ألا فُجِعَ الإسلام وارتجَّ جانبُهْ
ودَجَّتْ من الخطْب المَهول غياهبُهْ
وضاق مجال الدين رحْبًا فطُرْقُهُ
كأنْ لم تكنْ مسلوكةً ومذاهبُه
هوى نجمُ مَنْ زال العلا بكماله
وما طالعٌ إلا سيأفلُ غاربه
فيا لكَ مِن طَوْدٍ تضَعْضع ركنه
وخرَّت إلى بطن الوِهاد شناخِبُه
قضى الله أن تعفوْ الرسومُ وتُطمَسَ ال
علوم ُوأن يَسترجعَ الدُّرَّ واهبُه
وأن يأخذَ الناشي من الترْب مصحفًا
وإن خُلِقَت فوق السماء مَراتبُه
مضى ثالثُ الأعلام من آل بيْرمٍ
إلى نُزلٍ رحْبٍ كريمٍ يُناسبه
فلا كان من يومٍ به كان نعيُه
فقد هلكَ «النُّعمانُ» فيه «وصاحبه»
إمامٌ كسا الإسلامَ نورًا فأشرقَتْ
مشارقُه من حُسنه ومغاربه
إذا ذَكرَ النُّقّادُ نقدًا لغيره
فحلْيَتُه منشورةٌ ومذاهبه
فمن لمصاب الدين يبكيه فلْيَجُدْ
بدمعٍ، وإن لم يُقْضَ بالدمع واجبُه
وقلْ لبُناة المجد قد بان مَفْخرٌ
لكم وإذن فلْيَطلبِ المجدَ طالبه
«محمدُ» لا تُبعدْ فَدَيْناك سيِّدًا
فما عنك إلا فاقدُ الظن ذاهبه
فمن للقضاء الفصْلِ والكَلِمِ التي
إذا انتظمتْ بالدرِّ يهواه ثاقِبُه
ومن لبيان المشكلات بصارمٍ
مِنَ الفكْرِ عضبٍ ليس تَنْبو مَضاربه
ومَنْ لفضاء الصدر إن عزَّ مجلسٌ
له احتفلَتْ يومَ القضاء مواكبُه
ومن لبُغاةِ العُرْفِ إن ضاق ذرْعُهم
بوجهٍ كصَوْبِ القَطْرِ تهمي جوانبه
وكنتَ لمن قد غصَّ كالماء مُسعِدًا
فُدِيتَ فمن للماء إن غَصَّ شاربه؟