تخطَّ إلى المحتوى

بلاد الشآم مقر الكرام

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

بلادَ الشآمِ مقرَّ الكرامْ

سلامٌ عليكِ وألفُ سلامْ

فقد كنتِ مطلعَ شمسِ العلومِ

وقد كنتِ مطلعَ شمسِ العظام

وقد كنتِ مهبطَ أهل اليراعِ

وقد كنتِ مهبط أهل الحسام

وقد كنتِ زينةَ تلك القصورِ

وقد كنتِ مصباح ذاك الظلام

وقد كنتِ للناس خير مقامٍ

وسوف تكونين خيرَ مقام

بلاديَ ماذا اقول وإني

ليُرْتَجُ فيك عليَّ الكلام

أراقب خلف العصور سَماكِ

سماءً تلبَّد فيها القَتام

فأنظر بدرًا ينير السبيلَ

ونجمًا يسير بحكم النظام

وأنظر شمسًا تُطلُّ صباحًا

يقابلها الورد بالإبتسام

فيمضي زمانٌ ويأتي زمانٌ

وفيه تَحجّبُ تحت الغمام

فيا أرزَ لبنانَ يا بعلبكُّ

ويا دارَ كلِّ عليِّ المقام

ويا أرضَ تدمرَ يا أرض صورٍ

ويا أرضَ نوحٍ ويا أرض حام

ويا أرضُ كانت مقرَّ القصورِ

فصارت لِتُضرَبَ فيها الخيام

أحيِّيك بالقلب قبل اللسانِ

وأجثو لديك بكل احترام

وأكرم كلَّ كريمٍ يغارُ

عليكِ كذلك تُجزى الكرام

وألعن كلَّ لئيمٍ يريدُ

أذاكِ كذلك تُجزى اللئام

أكلّيَّةً ما خَطَتْ خطوةً

بهذي البلاد لغير الأمام

عليك وقفنا القلوب قلوبًا

أحبَّتْك كالأم منذ الفطام

تغار عليك وتسعى لديكِ

وتنشر فضلك بين الأنام

وتذْكرُك الدهر بالإحترامِ

وتدفع عنك شرور الطغام

فلولاك لم ندرِ معنى الإخاءِ

ولولاك لم ندرِ معنى الوئام

ولولاك ما حرّكت ساكنًا

رجالٌ أتت بالأمور الجِسام

رأيناك تجرين مجرى الدماءِ

لقلب الأنام وقلب الشآم

فيمسي اصفرار الوجوه احمرارًا

ويُنعَشُ جسمٌ عراه السقام

فيا رجلاً شاد هذا المقامَ

وشيَّد فيه الصروح الضخام

وعلّم أن الحياة جهادٌ

وقال ألا استيقظوا يا نيام

بماذا نجازيك يا دانيالُ

وفضلك يزداد عامًا فعام؟

تنزّهتَ عن كل عيبٍ وفيكَ

صفاتٌ تفوح كريح الخزام

فأنت الغيور وأنت الصبورُ

وأنت الجسور وأنت الهمام

وأنت الكريم وأنت الحليمُ

وأنت الحكيم وأنت الإمام

فيا قاطني مصرَ أبناءه

ويا قاطني ما وراء الإكام

أقمتمُ يا قومُ أجملَ ذكرٍ

بتمثالكم فهو ما دام دام

فعشْ ناعمَ البال يا من سعيتَ

وقمتَ بسعيك حقّ القيام

فتمثالك الحيُّ ينطق عمّا

فعلتَ وإن كان صنع الرخام