يا نسمةً ريانة الثغرِ
تختالُ بين أناملِ الفجرِ
أإلى المدينة جئت عاشقة
تترسمين منازل البدرِ
أم ساقكِ التيار منبهراً
فمضيتِ في غيبوبة السكرِ
قد جئتِها بالطيبِ مثقلة
من ذا يسوق العطرَ للعطرِ
لو شئتِ إغراق الوجود شذىً
فتنفّسي من روحها واسري
واحكي إذا طوفتِ للدنيا
عن روعة في أفقها السحري
فإذا سُئلت البوح فاجتهدي
أو فاسألي بوابة الدهر
فلقد تساءل مذ أناخ بها
ورعته من عصرٍ إلى عصرِ
وطغت على عينيه فتنتها
فانساق ينشد لذة الأسرِ
ولكم تقلّبَ في محاسنها
لكنه ما زال لا يدري
هل سرها من حسن طلعتها
أو من براءة قلبها العذري
أو من رفاةِ مطهرٍ عبقت
في حِجرها بالعتق والطهر
أو من صلاةٍ لا تزال إلى
قبر الحبيب على المدى تسري
تلك المدينة روعة عصفت
برؤى البيان ومنطق الشعرِ
فهي العروس ولا يفوز بها
إلا الذي يقوى على المهرِ