تخطَّ إلى المحتوى

في مساء ضم أنوار المدى

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

فِي مَسَاءٍ ضَمَّ أَنْوَارَ الْمَدَى

أَخَذَتْ مِنْهُ الْأَمَانِي مَوْعِدَا

أَشْرَفَ البَدْرُ عَلَى عَلْيَائِهِ

مُطْرِقًا كَيْمَا يَعِيشَ المَشْهَدَا

دُقَّ نَاقُوسٌ وُجُنَّتْ لَحْظَةٌ

أَشْرَقَتْ فِيهَا عَلَى الدُّنْيَا نَدَى

أَمَلًا غَضًّا جَمَالًا نَاطِقًا

قَبْسَةً قُدْسِيَّةً سِحْرًا هُدَى

سَاقَهَا ذُو الْجُودِ لِي فِي طَالِعٍ

نَيِّرٍ بِالْيُمْنِ وَالْبُشْرَى غَدَا

فَابْتَنَتْ فِي عُمْقِ رُوحِي مَنْزِلًا

ثُمَّ مَدَّتْ لِي مِنَ الْعَلْيَا يَدَا

أَفْتَدِي السِّحْرَ الَّذِي انْقَادَ لَهَا

مُقْلَةً وَسْنَى وَشَعْرًا أَسْوَدَا

مُذْ رَآهَا الحَظُّ عَادَتْ رُوحُهُ

مِنْ يَبَابِ الأَمْسِ عَوْدًا أَحْمَدَا

ورَسَا النُّورُ عَلَى أَجْفَانِهَا

إذْ رَأَتْ عَيْنَاهُ حُسْنًا سَيِّدَا

مُرْسِلًا نَغْمَاتِ حُبٍّ تَقْتَفِي

شَفَقًا هَامَ وَفَجْرًا غَرَّدَا

مَلَأتْ عُمْرَ انْتِظَارِي أَمَلًا

وتَرَاءَتْ لِلْغَدِ الأَحْلَى مَدَى

كَوْكَبًا تَشْدُو الأَمَانِي حَوْلَهُ

إِنْ بَدَا فِي أَيِّ أُفْقٍ أَسْعَدَا

أَنَا وَالآمَالُ تُيِّمْنَا بِهَا

مُنْذُ أَنْ حَيَّا الأَزَاهِيرَ النَّدَى

مُنْذُ أَنْ طَافَ السَّنا مُنْتَظِرًا

آذنَ الفَجْرِ وِمِرْسَالَ الصَّدَى

وانْحَنَى الطَّيْرُ عَلَى قِيثَارِهِ

وتَلَا الصُّبْحُ تَحِيَّاتِ الهُدَى

يَا لَأنْسٍ زَارَنِي فِي طَيْفِهَا

نَاصِبًا لِي فِي الْأَعَالِي مَقْعَدَا

مُنْذُ هَلَّتْ أَثْلَجَتْ صَدْرَي رِضًا

أَسْرَجَتْ لِي نَاظِرَيْهَا مَوْقِدا

كُلَّمَا عَمَّ الدُّجَى أَشْعَلْتُهُ

فَاحْتَوَى النُّورُ الفُؤَادَ المُسْهَدَا

ثُمَّ شَبَّتْ نَبْتُةٌ مَيْمُونَةٌ

أَخَذَتْ مِنْ كُلِّ مَجْدٍ مَوْعِدَا

أَيْنَعَتْ وَالْبِشْرُ مَعْقُودٌ بِهَا

أَيْنَ رَاحَ البِشْرُ أَوْ أَيْنَ اغْتَدَى

فِي رِحَابِ الطُّهْرِ تَخْطُو حُلْوَةً

تَسْتَبِي الْإِلْهَامَ مِنْ حَيْثُ ابْتَدَا

جَمَعَتْ مِنْ كُلِّ رَوْضٍ زَهْرَةً

وابْتَنَتْ فِي كُلِّ أَرْضٍ مَسْجِدَا

أَشْعَلَ الْإيمَانُ فِيهَا هِمَّةً

فَأَدَارَتْ لِلنَّجَاحِ المِقْوَدَا

ومَضَتْ وَالْعِزُّ فِي خُطْوَاتِهَا

تَرْتَجِي فِي كُلِّ خَيْرٍ مَوْرِدَا

بِغَدِي أَفْدِي فُؤَادًا يَافِعًا

لِلْمَعَانِي الْغُرِّ أَضْحَى مَعْبَدَا

أبْرَقَ الحُسْنُ عَلَى وَاحَاتِهِ

وعَلَى مُزْنِ صِبَاهُ أَرْعَدَا

رَبِّ هَبْهَا فَوْقَ مَا قَدْ تَرْتَجِي

واحْبُهَا يَا رَبِّ عَيْشًا أَرْغَدَا

واهْدِنِي لِلشُّكْرِ إنِّي كُلَّمَا

عُدَّتِ النَّعْمَاءُ لَاحَتْ لِي نَدَى