الشامُ فيها العشقُ والتَّرحامُ
والشام فيها المجد والإقدامُ
الشام روحانيَّةٌ أفعالُها
لله قد نُذِرتْ فليس تُضامُ
الشام رومانسيّة بشموعها
ودموعها وتحبُّها الأقوامُ
والشام جسمانيّةٌ، وببحرها
تتنشط الأفكار والأجسامُ
إني بدأتُ أيا شآم محبتي
من يوم أن صدحتْ بك الأنغامُ
وشهدتُ أشجارَ الكُمَثْرَى ترتمي
من ثدْيها الأثمارُ والأكمامُ
والمشمشَ الذهبيَّ يسبح عارياً
في الجو تخجلُ مثلُه الأحلامُ
يتنقّلُ العصفور نشوانَ الخُطى
في الشمسِ سبّاحاً له إقدامُ
ويتيه عرشُ الياسَمين مضمّخاً
بالأرْوَعَيْنِ: العطرُ والأنسامُ
وأحَبُّ من أزهارها أديانُها
ذاتُ الوئام يصونُها الإسلامُ
الدِّينُ فيها كالزهور تنوعاً
ما ثار زهرٌ.. أو عليه أقاموا..
ولدَى جوامعِها الفِساحِ مآذنٌ
وأزقةٌ وكنائسٌ وهُيامُ
ومقام هابيلٍ ويوسُفَ عظْمةٍ
والجامعُ الأمويُّ والأحلامُ
فيها قبورُ صَحابَةٍ وغطارفٍ
حَرَصوا على تحريرها ما ناموا
فيها مقامٌ للبَتول مقدَّس
وبها جميع اللاجئين أقاموا
فيها نفوسٌ لا تلين لغاصبٍ
لكنْ تحِنُّ إذا أتَى صَوَّام
فيها قلوبٌ لا تَرِقُّ لعابسٍ
لكنْ تذوب إذا أتى بسَّامُ
ومدارسي فيها وصحبُ طفولتي
وأساتذٌ علّامةٌ وعِظَامُ
إنْ زرتَ شاميِّين هبَّ هناؤهم
وسَقَوْكَ من إكرامهم وأداموا
العاطفيّة طبعُهم وحياتُهم
يأتيك منهم مَأمَنٌ ووئامُ
والشام تدعو العالمين لوحدة
كونية ليعمَّ فيه سلامُ
حبي لها بلغَ الذُّبى وتحبني
ودليلنا النخواتُ والإلهامُ
أدركتُ لولا الشامُ تسكنني لَمَا
زرتُ الجِنان ومبتداها الشامُ
أرنو الشآمَ فما يشوِّهُ حُْسنَها
إلا الشعوبيون والأقزامُ
قد جرَّبَ المولَى الجنانَ بأرضه
حتى يكون بعدْنهِ الإتمامُ
يَجْزِي البريّةَ وَفق ما كسَبوا وما
مِن شافعٍ للناسِ إلا الشامُ