تخطَّ إلى المحتوى

يا رافع الصوت ينعى المفرد العلما

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

يا رافع الصوت ينعى المفرد العلما

زلزلت في الشرق ركن الشرق فانحطما

فما الرياحُ تهز الأرض صاخبةً

ولا الخضم يسد الأفق ملتطما

أشد من صوتك المرهوب رجع صدى

في الخافقين يصب الويل والنقما

وبلدةٌ في العراء القفر تائهةٌ

فوق الرمال وتحت القيظ محتدما

أوفت على جرفٍ فانهار فانزلقت

في القاع ينهش منها القاع ملتهما

ترثي الكريم الذي لم ينس ما احتملت

تبكي الزعيم الذي لم يقطع الرحما

لم يأل في كل صقعٍ شط أو زمنٍ

سعياً يبوِّئ مصر الأوج مغتنما

فاستشرف العرب حتى كاد صبح غدٍ

للعرب أن يثب الأجيال مقتحما

يغشى الجزيرة أضحت كلها وطناً

فرداً ومصر أطلت تحمل العلما

أين الحبيب فصرعى الشوق شاخصةٌ

إليه ترقب منه العطف والكرما

فاسأل به الروض هل حياه مبتهجاً

واسأل به القصر هل لباه معتزما

واسأل منابر وادي النيل ما فعلت

وأين من لم شمل القوم فالتأما

قد كان أرحبهم باعاً وأرفعهم

صوتاً وأرسخهم في سعيهم قدما

وكان يحمل عنهم عبء حجتهم

يوم الخصام وكان الحكم ما حكما

وما الزعامة في الدنيا سوى ثقةٍ

وهل يكون زعيمُ القوم متهما

تمشي الشعوب بها في كل معترك

صفاً يشد كصف الجيش ملتحما

ينالها بعد تسهيدٍ وتضحيةٍ

من يرخص العمر لا من يرخص الشيما

بالنفس بالمال بالأهوال مطبقةً

وبالجهاد الذي لا يعرف السأما

وتلك أخلاق سعدٍ غير محدثةٍ

وكم تجشم هولاً شيب اللمما

وإن أصدق تذكار يمثله

مصر التي مثلت من بعده الهمما

فمصر سعد وسعد مصر قاطبةً

كلاهما هو إن قال العدو هما

فإنها هو لم تطلب به بدلاً

وإنه هي لم يخفر لهما ذمما

يا صاحب القلم السيال هل قلمٌ

يستوزع الوحي بعد اليوم منسجما

قد كنت أعزل إلا منه منصلتاً

عضباً صدمت به البهتان فانهدما

وقد رأيت وبيض الهند مطرقة

لديك كيف يهاب الصارم القلما

في ذمة الله يا زغلول مرتحلاً

ويا رعى الله عهداً مر فانصرما

قد كان موتك برهان الحياة على

حياة مصر وإن أجرى الدموع دما

غصت فجاجاً وفاضت همةً وسمت

رأياً وأرهفت العزم الذي انثلما

فهل رأى الدهر يوماً مثله ازدحمت

فيه الجموع كيوم الحشر مزدحما

إن سودوك فعن خبرٍ وتجربةٍ

قد وحد الله والإخلاص بينكما

والعلم هذب منهم كل حاشيةٍ

وقد أصاب مكان الداء فانحسما

أنت الذي لم يمت فالروح خالدةٌ

والروح أنت وليست تعرف العدما

تجول في مصر تحييها وتنعشها

والجسم كالثوب يبلى كلما قدما