عَلِّلينِي وَخُذِي مِقْوَدَ شَوْقِي مِنْ حَنِينِي
وَضَعِي قُبْلَةَ لُقْيَا فِي فَضَاءَاتِ جَبِينِي
فَأَنَا دَمْعَةُ صَبْرٍ رُسِمَتْ فِي مَبْسَمِ النُّونِ الحَزِينْ
وَاسْمَعِينِي حِينَمَا يَخْفتُ لَحْنِي مَعَ أَوْتَارِ الشُّجُونِ
وَاكْتُبِينِي حَرْفَ حُبٍّ فِي دَوَاوِيْنِ الغَرِيبْ
رَتِّلِينِي هَمْسَ صَوْتٍ، صَوْتَ رَعْدٍ فِي تَرَاتِيلِ الجَمَاعَةْ
هَا أَنَا ذَا مُنْكِرٌ مَا قَالَتِ الجُنْدُ وضحّت لِلزَّعَامَةْ
قَدِّسِي قَوْمِي لِيَبْقَى الوَرْدُ ينمو بالعيون
وَاضْحَكِي صَبْراً أَمَامَ المُتْعَبِينْ
عَلَّهُمْ يَنْسَوْنَ حُكْمَ الأَرْذَلِينْ
وَاحْرُسِينِي مِنْ كِتَابِ الجَهْلِ وَالعِلْمِ اليَقِينِ
زَمِّلِينِي، أَغْرِقِينِي بِالأَمَانِي
فَزَمَانِي خَائِنٌ
وَجِوَارِي لا أحد..
وَيْحَ قَلْبِي مُتْعَبٌ، لَيْلِي طَوِيْلٌ
وَيْحَ رُوحِي، مَسْهَدٌ رِمْشِي بَقَوْلٍ
وَيْحَ نَفْسِي، عَاشِقٌ أَرْضِي، غَرِيبٌ فِي الشَّتَاتْ
يَا عَظِيماً
يَا إِلَهِي وَمُعِينِي
أَتُرَانِي مَيِّتٌ قَبْلَ ظُنُونِي؟
وَيْكَأَنِّي صَفْعَةُ النِّسْيَانِ فِي عَقْلِ الحَكِيمِ
وَيْكَأَنِّي طَعْنَةُ المَأْمُونِ فِي صَدْرِ الأَمِينِ
وَيْكَأَنِّي لَحْظَةُ الخِذْلَانِ فِي عِزِّ الحُسَيْنِ
وَيْكَأَنِّي شَمْعَةُ العُشَّاقِ فِي لَيْلِ الجُنُونِ
يَا دِمَشقُ،
عَانِقِينِي
واقْبَلِينِي يَاسَمِينَةْ
تَتَدَلَّى كَيْفَ مَا شَاءَتْ عَلَى رَأْسِ الجَمِيلَةْ
وَازْرَعِينِي نَسْرَ شَرْقٍ فَوْقَ جُرْحِ العَرَبِيِّ
أَوْ تَنَاسَيْ لَوْعَتِي
فَكَمَا أَسْمَعْتُكِ النَّبْضَ المُرِيدْ
قَادِمٌ بِالنَّصْرِ تَكْبِيرٌ جَدِيدْ
سيُعِيدُ العِزَّ دَهْراً لِلْقَبِيلَةْ
حِينَهَا يُصْبِحُ حُلْمُ الطِّفْلِ حَقّاً، بَلْ طَرِيقَةْ
وَإِذَا كُنْتُ بِقَبْرِي كَالحَقِيقَةْ
فَاقْبَلِينِي وَادْفِنِينِي جسدا،
فَالرُّوحُ أَعْلَى بَرَدَى
تَرْوي فؤاد الحُرّ وتحييِ الخليقة
يَا دِمَشْقُ
عَانِقِينِي
يَا دِمَشْقُ
وَارْحَمِينِي