سرى طيفُ من يهوى فعاوده الجهلُ
وثار لمسراه الوساوس والخَبلُ
فدع عنك ذا واذكرْ بلاءَ مشايخٍ
بذكرهُمُ سُحْب السعادة تنهلُّ
فمدحهُمُ غُنْمٌ وحبُّهُمُ هدًى
وخدمتُهُمْ زينٌ وصحبتُهُمْ فَضْل
بعيشك رَوِّحْنِي وشَنِّفْ مسامعي
بما اسطعتَ من ذكر الذي هم له أهْل
هُمُ القوم من يشهدْ مجالسهم يفُزْ
فثقْ بالأماني إن يَصِلْكَ بهم حَبْل
ترى كلَّ فَدْمٍ جاهلٍ ذي غباوةٍ
متى ينتسْب يومًا لعليائهم يعلو
ويُفْتَحْ له ما كان من قبلُ مرتجًى
ويُصْبِحْ بهم والصعبُ من أمره سهْل
ومن جاءهم مستكفيًا ما أهمّه
يلاقيه ثَمَّ البِشْرُ والنائلُ الجزل
وتسري حُمَيّا البُرء في داء قلبهِ
وقالبه والمُرُّ من حالِه يحلو
وتنقادُ منه النّفس بعد إبائها
وتُصمي أعادِيه الأسنَّةُ والنَّبْل
ويأمن في مَسراه مما يخافه
وبعد خفاءٍ تستبين له السُّبْل
وفارقه ما يشتكي من رعونةٍ
ودام له التقريب واتّصل الوصل
وتلقاهمُ والبِرُّ والنُّسْك والوفا
سجاياهُمُ والصفح والزهد والبذل
وإِحياءُ قلبٍ مات قِدْمًا من الهوى
شمائلُ قد كانت لآبائهم قبل
فقل للذي يسعى لشأوِهُمُ اتَّئدْ
فليس الجواد الطِّرْفُ يُشبِهُهُ البغل
وهل للسُّها أن يستقلَّ مبارزًا
لشمس الضحى والصحوَ عن وجهها يجلو
ويَمِّمْ إمامًا طاب طبعًا ومَحتِدًا
ألا حبّذا تلك الطبائع والأصل
وأَلْقِ عصا التسيار منه بذي ذُرًى
يحطّ به للبائس الوجِلِ الرَّحْل
تنلْ عندما تأتيه منه مواهبًا
تقاصَرَ عنها أن يحاكيَها الوَبْل