طابَ اللقا وبلغتُ حيَّ حماها
دارَ الأحبة حيِّ يومَ لقاها
دارُ الأحبة خير أرضٍ في الوَرَى
فحنين روحي صَوبها وهواها
وترابها كحلُ العيون وماؤها
رِيُّ القلوب ونورُها ودواها
والأرضُ تشرف في التفاضل دائمًا
بالساكنين وهم لها مَجْلاها
فانهلْ من البحر المحيط وفيضهِ
ما شئتَ من علمٍ ومن تقواها
واشممْ عبير المسك في جنباتها
واستقبلِ النفحات من ريَّاها
واهتفْ من الأعماق في حين اللقا
مرحى بأوقات الصَّفا وهَنَاها
واملِلْ حديثًا في عصارة مهجةٍ
يا طالما ثملتْ بنشر شَذاها
ضيَّعتُ عمري في التجارة كادحًا
طورًا أسير إلى علوِّ ذُراها
وتعودُ حالي تارةً للقهقرى
بكوارثٍ تطغى وما أقساها
ولكم صمدتُ إلى الحوادث صابرًا
إن الفتى المقدامَ من يلقاها
وإذا الفتى بالصبْر يحتمل الأذى
يجدُ الجزاء مضاعفًا بإزاها
ماذا عليَّ لو اتّخذتُ تجارتي
بين الديار ومُستقرّ حماها
وقضيتُ عمري في ديار أحبتي
مستقبلاً منها فيوضَ نَداها
ما دام إيماني ونورُ بصيرتي
حُبِّي وكاشفُ كربتي ذكراها
والحب بين طبيعتي مُتأصّلٌ
وبمهجتي منذ انتشاء عُراها
تيّارُه بين المفاصل والحشا
سارٍ وبين لحامِها وسَداها
والجسمُ مني ناحلٌ ومتيّمٌ
منذ الولادة مدنفٌ أوّاها
ولوَ ان روحي جانبتْ شرعَ الهوى
لهلكتُ بين متاعبي وعَناها