في كُلِّ نَوعٍ من انواعِ الهَوَى عَجَبُ
وفي هواي مِنَ المَحبُوبةِ العَجَبُ
إذ حُسنُها فاقَ للهيفِ الخَرائِدِ بَل
عَن وَصفِهِ عَجَزَ التلعابَةُ الذرِب
أما تَرى ثغرَهَا مثلَ البُرُوقِ سَناً
ما فَاتَهُ ضَوؤُها إذ فاتها الشَّنَبُ
وَذالِكَ الوَجهُ مثلُ الصُّبحِ مُنبلجٌ
لكنهُ زانَهُ التَّوريدُ واللَّهَبُ
وذالكَ الفَرعُ مِثلُ الليلِ مُنسَدِلٌ
لكن جواهِرُهُ تخفى بها الشُّهُبُ
وذالِكَ القدُّ مثلُ الغُصنِ مُعتَدلٌ
لكنهُ فاتَهُ التخصيرُ والكثُبُ
وذالكَ الشكلُ لو يلفى مشاكِلُهُ
فإنهُ لِمَن الأشكالِ منتخَبُ
لم يدرِ مغرمُهَا إلاَّ صبابتَهُ
ولا لَهُ في سوى وصالِهَا أرَبُ
وعَن حجَاهُ وعَن عينيهِ في شَغَفٍ
لم يمنعَنَّ سَنَاهُ البُعدُ والحُجُبُ
يَقُودُهُ الشَّوقُ والإجلالُ يحجَمُهُ
لَكِن إحجامَهُ يلذُّهُ الرَّغَبُ
يُسَهِّلُ الصَّعبَ عندَهُ الغَرامُ ولا
يَثنيهِ دُونَ الذي يُريدُهُ الرَّهَبُ
يُنَعِّمُ القلبَ تشويقٌ بها طرباً
فكُلُّ أَدهُرِهِ التَّنعيمُ والطَّرَبُ
والشوقُ إن خامَرَ الأَلبابَ جَوهَرَها
وعفَّها من سَناهُ اللُّطفُ والأَدَبُ
فَمُت شهيداً بهِ تحيى وذكرُكُ قضد
يبقى وتسعَدُ باقتفاءِ مَن ذَهَبُوا