ليس بدعًا على البئيس الطلاقَهْ
حسْبُه الله كافلٌ أرزاقَهْ
كيف يحتاج للعباد شكورٌ
ما شكا في حياته إملاقه؟
كيف يشكو الحياة ربُّ يَراعٍ
يملأ الكون خِفَّةً ورشاقه؟
طالما باليراع داوى نفوسًا
وشفا أدمع الأسى المهراقه
وتغنّى بالشعر في قلق الصب
حِ، فغنَّت طيوره الزقزاقه
ليس يدري الفتى وإن زاد علمًا
ما الذي يدفع الضنى والفاقه
قسم َالله للبرايا فهذا
جاهلٌ سهَّل الزمان ارتزاقه
حكمةُ الله ليس يدركها العق
لُ رويدًا فتلك فوق الطاقه
قد رضينا بحكم مولايَ فينا
فهو قد شاء ما أراد وساقه
أنا يا «صاحبي» وإن كنت «حلاّ
قًا» فلي في القريض أنضرُ طاقه
إيهِ «عبدَالغنيّ» سامحك الل
هُ، أيُخزي الرفيقُ جهرًا رفاقه
كان سرّاً أذعتَهُ ليت شعري
كيف تُفشي سرّاً شددتُ وثاقه؟
نحن يا صاحبي وأنت عليمٌ
قد حملنا في الدهر فوق الإطاقه
فقراءٌ وليس بالفقر عيبٌ
مِرْجَلُ الفقر موطنٌ للزلاقه
نحن يا صاحبي وأنت خبيرٌ
في زمانٍ سئمت منه نفاقه
بين قومٍ يروقهم زخرف العي
شِ وللعيش فتنةٌ برّاقه
أنا راضٍ بقسمتي وصبورٌ
لزمانٍ كرهت منه مَذاقه
أنا لولاك يا قريضي ولولا
أملٌ في الحياة أبغي لحاقه
لسئمت الحياة والعيش فيها
دائم الكيد ممعنٌ في الصَّفاقه
يا صديقي وما سواك صديقٌ
خالص الودّ حافظٌ للصداقه
أنت طوّقتَني بغالي قريضٍ
قد رأينا كلَّ الورى عشّاقه
طأطأتْ في الرؤوس في معهد الفنْ
نِ يريدون يا صديقي الأناقه
بين هاوٍ يهوى الأناقة والحس
نَ وثانٍ مُزجّجٌ أحداقه
صورٌ للحياة تأتي تباعًا
تُلهم الشاعر الرقيق رقاقه
تبعث الوحي والخيال وتذكي
غاليَ الفنّ والحجا واللباقه
لو وصفنا بالشعر بعض صداها
لرفعنا أعلامه الخفّاقه