أنى الشوق فالعين اللجوج سجوم
ديار بعبلاء الربا مرسوم
عفاها البلى بعد الأنيس وضافها
مع الليل وكاف الرواق هزيم
منازل لو كلمتها ما تكلمت
دوارس أدنى عهدهن قديم
ليالينا إذ نحن نستأنف الهوى
بنا والأعادي والوشاة كظوم
ونلهو بحلو الوعد منها كما لها
غرير الأنام ... الرضاع فطيم
أما والهدايا والذي كبّرت له
قريش وأعناق المطي تسوم
ينازعن خشات البُرَى كلّ محرم
مهلٍّ يصلي تارة ويصوم
لقد كذب الوشى الذين تخبروا
لهم كلما جئنا إليك نميم
أتوها بقول لم أكن لأقوله
وكلهم حوفٌ علي ظلوم
بقول جزيت النار إن كنت قلته
وكل جزاء الظالمين أليم
لك الخير هل لاعجت حتى تفهمي
وذو اللب في كل الأمور فهيم
فتستيقني أن لم يكن من خلائقي
وذلك أمر يا بثينُ عظيم
أن أكتم ما بئ منك ثم أبينه
رواة الخنا إني إذا للئيم
عجبت بتكلافي بكم وصبابتي
على حين قال الناس أنت حليم
وتعزيتي بالصبر قلبا كأنما
له بين علوي الأراك حميم
وما مر عصر منك شطت بك النوى
ولا مر حول يا بثين سليم
ولا ليلة يا بثنُ إلا يعودني
على ما بقلبي من هواك هموم
وأذكر منك النأي والهجر بعدما
تغور نجوم واستقل نجوم
فتنهل عين بالدموع غزيرة
لها بعد نوم النائمين سجوم