يبتغي الناس بالبنين خلوداً
وخلودي كون الورى أبنائي
ذا يربي بنيه يبغي بقاء
وبهدْي الأنام أبغى بقائي
ذا بفقد البنين يخشى فناءً
وفناء الأنام فيه فنائي
في صلاح الأنام أبغي صلاحي
أنا كلٌّ يعيش في أجزاء
في انحطاط الورى أحس انحطاطي
وارتقاء الأنام فيه ارتقائي
نقصهم لي يعود فالناس جنسي
واليهم لدى الكمال انتمائي
كبرت أسرتي هي الناس طراً
ولهذا أسعى بهم للعلاء
بيتي الكون والورى فيه اهلي
من حناني أمدهم بالغذاء
ان علت همة تعم البرايا
فتقود الجميع للعلياء
كلما تكبر النفوس تعم ال
كل بالحب والوفا والاخاء
ويحس الرئيس آلام شعب
ذاك فرق الغوغاء والعظماء
وصغار النفوس يبغي هواها
لو يعمّ الجميع بالأرزاء
إنّ عطفَ الآباء خصّ بنيهم
وأراني عطفاً أبا الآباء
انما العطف في الورى درجات
يتجلى أعلاه في الأنبياء
ان اغنى النفوس أوفر عطفاً
وكذا الفيض لامتلاء الاناء
وكبير الأنام لا بمقام
جلّ لكن كبيرهم بالعطاء
وقصير الحياة للنفس يحيا
وخلود الحياة للشهداء
والمضحي بالنفس في هدْي قوم
عائش فيهمو بدون انتهاء
فكرهم منه هدْيُهم من هداه
هم يسيرون أثره باقتفاء
ذاك معنى الخلود للروح فيهم
لا يهم الخلودُ للأسماء
كم هداةٍ يحيون في الناس روحاً
وانطوى الذكر منهمو باختفاء
مثل نور يأتي لنجم بعيد
بعدما مات نجمه بانطفاء
أنا نجم لكن على الأرض أحيا
أشمل الكون كله بضيائي
سوف يبقى نور الهداية نوري
بعد فقد النجوم والأضواء
ان نور العقول من نور رب
يتجلّى في سائر الأشياء
ليس يعمى عنه سوى كل أعمى
فاقدٍ كل فطنة وذكاء
نحن غرقى بنوره الجم لكن
نكثر البحث عنه دون اهتداء
إن مأوى جسمي كجسمي صغير
وليَ الروح ملء هذا الفضاء
أنا كل الوجود يؤلم نفسي
نقص جزء منه فألقى عنائي
فكأني عن كل ذلك مسؤو
لٌ ومالي بالنفس أي اعتناء
شاعر عمّ حسّي الكون حتى
كل شيء يؤذيه فيه أذائي
شاعر أعشق الوجود ومن يق
بل يمنّى معشوقه ببلاء
كل هذا الوجود بيتي فما يه
دم منه مهدّمٌ لبنائي
سقف بيتي السماء انْ يطفا نجم
هاج حزني كأن فيه انطفائي
فكأن الوجود ملكي فما أق
بل يوماً تبديله بالفناء
فدعِ الناس تزدهي بثراء
ليس إلاّ هذا الوجود ثرائي
لست أخشى الفناء ما دام هذا ال
كون يبقى ففي بقاه بقائي
قطعت كفُّ كل ذي خسةٍ يس
عى لهدم الوجود بالإفناء
مبدع الكون ضامن لبقاه
وبه قد عقدت كل رجائي