ترى عندكم للحب مثل الذي عندي؟
وهل وجدكم بي مثلما بِكُمُ وجدي؟
وهل شوقكم شوقي؟ وهل في جفونكمْ
كما في جفوني من دموع ومن سُهد؟
وهل تذكرون العهد بيني وبينكم
فإن فؤادي دائمًا ذاكرُ العهد؟
رجعت إلى سبل الهوى مذ رأيتكم
ولم أدرِ هل فيها ضلاليَ أم رشدي؟
وأهديتكم قلبي على يد أدمعٍ
هي الرسْل للعشاق تحمل ما تهدي
فلا تُرجعوا ما قد أخذتم فإنه
هديةُ حب غير مقبولة الرد
ولا تجزعوا من ناره إن ناره
سلامٌ وإن كانت مؤججةَ الوقد
فيا مهجتي كوني لديهم قريرةً
فقد زال ما تشكينه من ألم البعد
ويا جسدي قد نال قلبك ما اشتهى
بهم فاسترح منه ومن ألم الصدّ
ويا قلبُ إن رمت السّعادة فيهمُ
فمتْ إن موت الحبِّ ضربٌ من السَّعد
خليليّ ما للحبّ يستعبد الفتى
وما للفتى في الحبِّ أطوع من عبد
وما للهوى يغني فؤاد أخي الهوى
ولو كان ذاك القلب من حَجَرٍ صلد
تبارك خلاّق المحاسن إنه
ينال بها ثأر الظباء من الأُسْد
يقلّدها أجفانها ولحاظها
فتسطو علينا بالحسام وبالغمد
سقيمةُ جفنٍ راح قلبي يعُودها
ولم أدرِ أن السُّقم من جفنها يُعدي
تتيه دلالاً ثم يغلبُها الحَيَا
فيبدو كحبّات الغَمام على الورد
يميل فؤادي من تثنِّي قوامِها
وتندى جفوني من ندى ذلك الخدّ
فيا حسنَ ذاك الغصن يثنى وينثني
ويا طيب ذاك الورد يندى ويستندي
عرفْتُ الهوى من يوم باشرني الهوى
كأنا لدى الميلاد كُنّا على وعد
فؤادي على مهد الهوى وفؤادها
معًا غير أنا ما التقينا على مهد
ولم أنسَ ليلاً ضمَّنا فيه مجلسٌ
رقيق حواشي الأنس مؤتلف الوفد
وقد مازجت كأس الطّلا خمرة الهوى
وطابتْ بلحنِ العُود رائحةُ الندّ
ودارت كؤوسٌ من جنى الكرم مزةٌ
فلم يك أحلى من جَناها جنى الشهد