تخطَّ إلى المحتوى

لكل نقيصة في النار عار

الوافر

٣٢ بيت

الهجاء

لكل نقيصة في النار عار

وشر معايب المرء القمار

هو الداء الذي لا برء منه

وليس لذنب صاحبه اغتفار

تشاد له المنازل شاهقات

وفي تشييد ساحتها الدمار

منازل كم أريق دم عليها

وكل دم أراقته جبار

نصيب النازلين بها سهاد

فافلاس فيأس فانتحار

قد اختصروا التجارة من قريب

فعدم في الدقيقة أو يسار

وبئس العيش فقر مستديم

يعارضه يسار مستعار

وبئس المال لا تحظى يمين

به حتى تسلمه اليسار

يفر من البنان فليس يبقى

لهم من اثرهِ الا اصفرار

كأن الزئبق الرجراج فيه

يدور فلا يقر له قرار

كأن وجوههم ندماً وحزناً

كساها لون صفرته النضار

فبينا تبصر الوجنات ورداً

اذا هي في خسارتهم بهار

كأن المال بينهم نجوم

ورقعة لعبهم فلك مدار

فبعض نجومه فيها سعود

وبعض نجومه فيها البوار

تراهم حول بسطتها قعوداً

يدير عيونهم ورق يدار

عصائب لا يود المرء فيها

اخاه ولا يراعي الجار جار

يلاحظ بعضهم بعضاً بعين

يكاد يضيء اسودها الشرار

فنحسب ان بين القوم ثاراً

ولا ثار هناك ولا نفار

ولكن جارت الاقدار فيهم

ففي ابصارهم منها ازورار

كان عيونهم لما اديرت

فراش حائم والمال نار

فهم لا يبصرون سواه شيئاً

كساري الليل لاح له منار

وهم لا يعطفون على خليل

وليس يشوق انفسهم مزار

وهم لا يذكرون قديم عهد

وليس لهم سوى الاسم اذكار

يذكرهم بما خسروه فيه

وما كانوا عليه وكيف صاروا

كرب الثار اقبل يبتغيه

فزيد عليه فوق الثار ثار

ترى الحاظهم فتخال فيهم

خمار طلاً وليس بها خمار

ولكن دارت الحسرات فيهم

كما دارت بشاربها العقار

فكم غضبوا على الايام ظلماً

وكم حنقوا على الدنيا وثاروا

وكم تركوا النساء تبيت تشكوا

وتسعدها الأُصبية الصغار

تبيت على الطوى ترجو وتخشى

يؤرقها السهاد والانتظار

فبئست عيشة الزوجات حزن

وتسهيد وهجر وافتقار

وبسئت خلة الفتيان همٌّ

واتعاب وخسران وعار