تنهض الكلمة من صمتها
كما ينهض الضوء من صدر الفجر.
لا لأن أحدًا كتبها…
بل لأن روحًا مرّت بها
فاستفاقت.
البياض لا يعود فراغًا،
يصير رئةً
تتنفّس المعنى.
وفي أول سطر
يعرف الحرف
أن له قلبًا.
تدخل إلى الجملة
كما يدخل الندى إلى العشب:
بلا ضجيج،
وبلا أثرٍ يُرى…
إلا الحياة.
تلمس الفكرة
فتصير قابلةً للنجاة.
وتسند المجاز
كي لا يسقط
من فرط الجمال.
ليست اللغة عندها
زينةً للقول،
بل خلاصًا للسكوت.
تأخذ من الصمت
أعمق أسراره،
وتردّه كلامًا
لا يشيخ.
إذا كتبت
تبدّل الزمن في السطر،
وصار الأمسُ احتمالًا،
وصار الغدُ سؤالًا
له جناحان.
تجعل الحرف
يمشي على مهل،
كي لا يوقظ المعنى
قبل أوانه.
وتعلّم الجملة
كيف تحلم
وهي واقفة.
في يدها
تصير الكلمة مرآةً،
وترى الروح
وجهها الأول.
لا تقول: هذا نصّ،
بل تقول:
هذا أثرُ عبور.
وحين تنتهي
لا ينتهي الكلام،
بل يبدأ القارئ
في نفسه.
هكذا…
حين تتنفّس اللغة
نعرف
أن هناك من يكتب
بالقلب
لا باليد.