تخطَّ إلى المحتوى

سمعت البلبل الغريد يشدو

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

سمعتُ البلبلَ الغرِّيدَ يشدو

ويرسلُ صوتَه حلوًا جليّا

وأزهارُ الرِّياضِ تميلُ زهوًا

فتحسبُ بينها سرّاً خفِيّا

«وشربينُ» العزيزةُ في سرورٍ

وأحبابي وكلُّ مواطنِيّا

«وأرضُ النُّوبةِ» العظمى تراها

وقد كُسِيتْ بساطًا سندسيّا

تَساءلنا علامَ الطيرُ يشدو

ويجري النيلُ سلسالاً نقيّا

ووادي النِّيل في دَعةٍ وأمنٍ

وأضحى اليومُ يومًا عبقريّا

فقالوا قد بدت في الأفقِ شمسٌ

«أمينةُ» والهلالُ به سويّا

رأيتُ بشائرَ البشرى تناهت

إلى الآفاقِ وانعطفت عليّا

وبعدَ هنيهةٍ هلَّت علينا

فأرَّجت الورى عطرًا زكيّا

«أمينةُ» كالغزالةِ في سناها

ترى حسنًا بطلعتها بهيّا

إذا أبصرْتَها أبصرتَ بدرًا

لعمرُك دائمًا طلقَ المحيّا

ولو أنّا تواضعْنا كثيرًا

لشبَّهنا «أمينةَ» بالثُّريّا

عراني الشَّيبُ في عهدِ التّصابي

وكم ناشدْتُه هجْري مليّا

وكم حاربتُه عهدًا طويلاً

فأعياني وخلَّفني شجيّا

فلمّا جاءتِ البشرى تداعى

وصرتُ بفضلِ طلعتِها فتيّا

فقدْتُ شقيقتي ففقدت رشدي

كأنَّ بعقليَ العاني رِئيّا

هوِيتُ لقاءَها حيّاً وميْتًا

فلم يَجُدِ الزّمانُ بها عليّا

فلما جاءتِ البشرى كأنيِّ

رأيت شقيقتي من والديّا

أمينةُ قد أعدتِ إليّ ذكرى

أمينةَ ليتها تأتي إليّا

أعدْتِ إليّ ذكراها ولمّا

يكنْ قلبي لذكراها نسِيّا

أينسى عاقلٌ أمّاً رؤومًا

ترعرعَ في رعايتِها صبيّا؟

يمينًا لو رأتْكِ لكان يومًا

لدينا يا أمينةُ عسجديّا

يمينًا لو رأتْكِ لما كفاها

بأن تهبَ الزَّبرجدَ والحُلِيّا

ولو ملكتْ كنوزَ الأرضِ جمعًا

لأهدتها ولم تستبقِ شيّا

أتت بنتُ الكرام فشرَّفتنا

وألقت سعدَها في راحتيّا

أتت عند الصَّباح فكان يومًا

لعمرُ أبيك في عمري هنيّا

فؤادي يا أمينةُ فانزليه

وإلا فانزلي في مقلتيّا

حماك الله في حصنٍ منيعٍ

وكان مدى الحياةِ لنا وليّا