سقى سفح قاسون السحائب بالوكف
وحياه من فوح الصبا فائح العرف
وغنت به الورقاء تشجي بصوتها
فتغنى بمغناها عن الجنك والدف
تروح وتغدو للسرور هواتفاً
لتروي أحاديث المسرّة والعطف
جمال كمال منه لاح ضياؤه
وفاضت به الأنوار سامية الوصف
زها حسنه الزاهي بحسن مشاهد
هي الشمس لكن قد تحامت عن الكسف
معاهد أنوار موائد رحمة
موارد أمداد حوت أطيب الرشف
سرينا على طرف اشتياق نؤمه
لنسقى كؤس البشر من خمره الصرف
صعدنا إليه كي نفوز بأنسه
فنادى منادي الأنس فأووا إلى الكهف
فروض حماه زاهر بمسرة
وفيه ثمار الأنس يانعة القطف
سما بأناس جاء في الذكر مدحهم
وحفتهم أيدي العناية باللطف
هم فتية قد آمنوا بالههم
فزادهم هدياً بنور سنا الكشف
نزلنا لديهم نرتجي من نوالهم
موانح أسرار لسقم الهوى تشفي
فوافى بشير بالهناء مبشراً
لحسن قبول قد تسامى بلا صرف
ومنح فيوض من سحاب سمائهم
بأمداد فضل وبله دائم الوكف
فلا بدع إن وافى السرور لأسعد
بمدح كرام سرهم للسوى ينفي
فأهديهم مني السلام تحية
بمسك ختام عطره جل عن وصف
تغاديهم ماسح بالسفح أدمع
وما مستجير جاء يأوى إلى الكهف