أَرِجَ الحديثُ بسيرة المختارِ
وتعطّرت بمديحه أشعاري
يا خيرَ خلق الله أنت وسيلتي
عند العزيز المؤمن الغفَّار
بك أنعمَ الله الكريم على الورى
ومحا ضُحاكَ لياليَ الكفّار
ضاءت بشرعتك العقول وأشرقتْ
أرضُ الحقيقة منك بالأنوار
وبُعِثْتَ بالذكر الحكيم فكان في
حسم الضلال كصارمٍ بتَّار
حَرَّرتَ من رَهْن الجهالة أمةً
لبثتْ قرونًا في دُجىً وإسار
كانوا غُفاةً يعبدون سفاهةً
ما قُدَّ من خشبٍ ومن أحجار
فصدعتَ بالقرآن غاشية الدجى
ونسخت غيهب جهلهم بنهار
أَوْهَنْتَ بأس الكفر منك بجحفلٍ
لجِبِ الحِوارِ عَرمرمٍ جرَّار
لم تألُ جَهْدًا في هداية غافلٍ
أو في حِجاج مُعاندٍ جَبّار
عمِيَتْ بصيرته فَحِيل لِحَيْنِه
بين الهدى وفؤاده بجدار
جاهدتهم بالوحي وهو رسالةٌ
تدعو العباد إلى البديع الباري
فأجاب منهم من أُريدَ له الهدى
وازورَّ كُلُّ مُغَفَّلٍ كَفَّار
لم تهده الحُجَج المنيرة كالضحى
أو يزدجرْ بالوعد والإنذار
حتى إذا شَقُّوا عصاك أذقتهم
طعم الحِمام بصعدةٍ وغِرار
والحربُ حقٌّ، والجهاد فريضةٌ
في ردّ عادٍ عن حمىً وذِمار
مَنْ لي بحزم الأولين وعزمهم
وبلاء كل مجاهدٍ مغوار؟
عزُّوا على حدّ السيوف وغَربها
لا بالتقاعس عن عُلاً وقَرار
كم ثَلَّ من عرشٍ وطأطأ بأسُهُم
مَلِكًا أشمَّ، وحَطَّ من أَسوار