ألا أيُّها الرِّيحُ الَّتي نَسمتْ لنا
من الأفقِ الشَّامي فطابَ نَسِيمُهَا
فقَدْ نَسَمَتْ من نَحْوِ من بَاتَ حبُّهُ
يؤَرقُنِي مِنْ مَضْجِعِي فَأرُوْمُهَا
لأَغْشِمَ هَوْلَ الأرْضِ بَيْنِيْ وبَيْنَها
بليْلٍ وفي عَرْضِ السَّماءِ نُجُوْمُهَا
فأشْفِي قَلْبِي مِنْ هَوَاهُ بلَمَّةٍ
فهُوَّ هوى نَفْسِي ومَا إِنْ ألُوْمُهَا
سَبَتنِيْ بمَيَّالِ القُرُوْنِ كأنَّهُ
عنَاقِيْدُ حاليٍّ تُروَّى كُرُوْمُهَا
إلى كَفَلٍ نَابِي المِجَسِّ وبَطْنُهَا
كأعْطَافِ ريْطٍ حيْنَ تُبْدَي عُكُوْمُهَا
إلى قَدَمٍ مَخْصُوْرةٍ لا قَبِيْحةٍ
ولمَّا يُشنيْهَا بُكُوراً تُقُومُهَا
أرُوْجُ الضُّحا رُعْبوبَةٌ عَذْبَةُ الشُّعا
نَشَتْ في غنىً جمٍّ ودَامَ نَعِيْمُهَا
وإنِّي لمُسْتَسْقٍ لأرْضٍ تَحُلُّهَا
كُتيمَةُ وبلاً بعْدَ وبلٍ جَميعُهَا
تَكُونُ نَوَاشِيْهِ نَواغِشَ كُلَّهَا
إلى عبلٍ أهضَامُهَا فَحُزُوْمُهَا
على عَيْن أن أمْسَتْ كُتَيْمةُ حَلَّلَتْ
..فَسقَى الرَّحمنُ أرْضاً تُقِيمُهَا
ألا ليْتَ شعرِي إنْ أتَاهَا مُخَبّرٌ
ألا ثابتٌ جاهٍ لنفسٍ حمِيمُها
أمُسْبِلةٌ بالدَّمعِ منْهَا كظنِّنا
بها أو تُعَزِّي نفْسَهَا وتَلُومُهَا