أرأيت من هذا الزمان صروفا
دهتِ العلوم كفقدها صرّوفا
علماً باوج العلم مرفوعا وفي
كل البقاع بفضله معروفا
بل بحر عرفان غدا من فيضه
للوارديه نميره مغروفا
بل كوكباً في افق آداب سما
ان شامه قمر هوى مكسوفا
بل فليسوفا لا يشق غباره
أمسى باسمى حكمة موصوفا
خدم المعارف خدمةً آثارها
خلدت تشرف ذكره تشريفا
ولذا فؤاد العلم أصبح بعد من
وقف الحياة له عليه أسيفا
يبكيه مقتطف بكاء ابنٍ أباً
بيد الردى من بينه مخطوفا
عبراته أربت على كلماته
في كثرة بل زدن عنه حروفا
أنشاء ثم تعهدته يمينه
بعناية قد فاقت المألوفا
لم يدخر وسعاً لينمي غرسه
حتى جنينا من جناه قطوفا
فكأنه الروض الاريض تنوعت
ازهاره وحوى الثمار صنوفا
والروض يزهر في الربيع وانما
يزهو ربيعاً روضه وخريفا
تبت يدا الموت الذي غدراً على
يعقوب صال بسيفه مرهوفا
حزنت عليه منابرق تهتز من
خُطب له وتجل منه وقوفا
خطبٌ الم بمصرنا فتزلزلت
والشامِ أصبحَ طودُهُ منسوفا
أسفا على من عاش وهو محببٌ
والناسَ خادن كاملا وعفيفا
سئم الحياةَ وقد خلت أقرانهُ
فمضى إليهم فالتقوه صفوفا
كم آثر الحر الرحيل على ثوا
دار تذل ولا تعز ضيوفا
لما ارتدى ثوب الحداد مقطمٌ
بكت الصحائفُ منشئا ورصيفا
فقدت به العلماء والحكماء مِن
اقطابهم شِيخا أجل حصيفا
اخلاقه امتازت بأن يأبى الاذَى
وبان يغيثَ وينصر الملهوفا
وتروعُه آلام انسانية
فيصيح ملتمساً لها تخفيفا
والصدر منه حوى كنوزَ حقائقٍ
في العلم أجمعَ تالداً وطريفا
قد حارب الاوهام وهو محكمٍ
في عنقهن على الدوام سيوفا
يهوى السلام فكم اعاد تصافياً
بين القلوب مؤلفا تأليفا
يا ايها البدر الذي من بعد ما
ان عمنا بضياه ذاق خسوفا
ما كنت اعهد ان من وصف الدوا
للناس يُصبح عن شفاه ضعيفا
كأس رشفناها على كره ولم
نِرَ مثلها بمضاضة مرشوفا
كانت حياتك يا حكيم زمانه
مثلاً إلى حكم الشعوب أُضيفا
بل كنت نبراس العلوم تؤمه
كي تستضيء به الجموع لفيفا
يا دوحة الأدب التي بسقت وقد
ورفت لنا منها الظلال وروفا
أنفقت في الاصلاح عمرك مرشدا
بنصيحة متجنبا تعنيفا
لين العريكة فيك موروث وما
حاكته أعطاف النسيم لطيفا
لم أنس وجهك لازمته بشاشةٍ
وصلاح قلبك صافيا ورؤوفا
لم أنس آونة قضيناها معاً
فيها على بحث عكفت عكوفا
لم أنس يوم بكيت فقد أحبتي
مرَّ البكاء ودمعك المذروفا
هذا حنان نادر قد بات من
صفحات جلِّ قلوبنا محذوفا
فكأن كارثتي نُكبت بها ولا
سلوى تلطف وقعها تلطيفا
قد آلمتك مصيبتي فعددتها
خطبا تسح له الجفون مخيفا
والقلب يهلع ان غدا ذا رأفة
وشعوره ذا رقة وشريفا
نبكيك لا لنفي ديونا انما
نبكي الفضائل قد لقين حتوفا
ناحت تلامذة لك انتشروا وكم
نشروا ثناك لمسمع تشنيفا
أحببتهم كبنيك كنت بعلمهم
ونجاحهم ورقيهم مشغوفا
شقوا الجيوب أسى عليك لانهم
فقدوا أباً بك مشفقا وعطوفا
فقدوا عظيماً همة وعزيمة
عشق الوفاء وأبغض التسويفا
ومربياً قد بذ من سبقوه في
إحسانه التهذيب والتثقيفا
في نفسهم غرس الشهامة والعلى
ولذا لهم كان الفلاح حليفا
وقضى ثمين العمر بين محابر
حتى ملا ايامه تصنيفا
أحيا الليالي باحثا ومنقباً
من منكر لا زيده تعريفا
في معهد التعليم كان معلما
بتجلة وكرامة محفوفا
وغذا النهى بمجلة وجريدة
أَمرا غذاؤهما الشهيُّ الوفا
ولذاك يعقوب الجليل مآثرا
أمسى عليه دمعنا منزوفا
جلت رزيئتنا ولا عجب وهل
بنظيره كان المصاب طفيفا
تأسى السما والارض كل أسى على
شمس اراد لها الزمان كسوفا