بَخِلَتْ فُطَيْمَةُ بِالَّذِي تُولِينِي
إِلَّا الْكَلَامَ وَقَلَّمَا يُجْدِينِي
وَلَقَدْ تَنَاهَى الْقَلْبُ حِينَ نَهَيْتُهُ
عَنْهَا وَقَدْ يَغْوِي الَّذِي يَعْصِينِي
أَفُطَيْمَ هَلْ تَدْرِينَ كَمْ مِنْ مَتْلَِفٍ
جَاوزْتُ لَا مَرْعًى وَلاَ مَسْكُونِ
لَمْ يَعْلُهُ مَطَرٌ وَلَمْ يُنْبَطْ بِهِ
مَاءٌ يَجِمُّ لِحَافِرٍ مَعْيُونِ
تَعْتَادُهُ رِيحُ الشَّمَالِ بِقُرِّهَا
فِي كُلِّ لَيْلَةِ دَاجِنٍ وَهُتُونِ
غَوْرِيُّهُ نَجْدِيُّهُ شَرْقِيُّهُ
غَرْبِيُّهُ مُتَشَابِهٍ مَلْعُونِ
كَالزَّمْهَرِيرِ إِذَا يُشَبُّ يُمِيتُهُمْ
بِالْبَرْدِ فِي طُرُقٍ لَهَا وَفُنُونِ
كَالزَّمْهَرِيرِ إِذَا يُشَبُّ يُمِيتُهُمْ
بِالْبَرْدِ فِي طُرُقٍ لَهَا وَفَتِينِ
فَتَرَى الْبِلَادَ كَأنَّهَا قَدْحُرِّقَتْ
بِالنَّارِ فَالْتَهَبَتْ بِكُلِّ وَجِينِ
وَأَبُو العِيَالِ أَخِي فَمَنْ يَعْرِضْ لَهُ
مِنْكُمْ بِسُوءٍ يُؤْذِنِي وَيَسُونِي
إِنِّي وَجَدْتُ أَبَا العِيَالِ وَرَهْطَهُ
كَالْحِصْنِ شِيدَ بِآجُرٍ مَوْضُونِ
أَعْيَا الْمَجَانِيقَ الدَّوَاهِيَ دُونَهُ
فَتَرَكْنَهُ وَأَبَرَّ بِالتَّحْصِينِ
أَسَدٌ تَفِرُّ الأُسْدُ مِنْ عُرَوَائِهِ
بِعَوَارِضِ الرُّجَّازِ أَوْ بِعُيُونِ
وَيَجُرُّ هُدَّابَ الْفَلِيلِ كَأَنَّهُ
هُدَّابُ خَمْلَةِ قَرْطَفٍ مَمْهُونِ
وَلِصَوْتِهِ زَجَلٌ إِذَا آنَسْتَهُ
جَرَّ الرَّحَى بِجَرِينِهَا الْمَطْحُونِ
وَإِذَا عَدَدْتَ ذَوِي الثِّقَاتِ فَإِنَّهُ
مِمَّنْ تَصُولُ بِهِ إِلَيَّ يَمِينِي