أيفيق صبٌّ قد أطال ولوعا
وطوى على حَرِّ الغرام ضلوعا؟
لَعِبَ الغرام به فبات مسهَّدًا
حيرانَ يأبى أن يذوق هجوعا
ما زال يكتّم لوعةً وصبابةً
ويُسيل من فرْط الغرام دموعا
ما للمها صَدَعتْ بأسهم هجرها
قلبي فراح مكلَّمًا مصدوعا
يا ريمَ وجْرةَ لي إليك لبانةٌ
أنْ لا تكون لعاذليك مطيعا
مَنْ قد طلبت إلى لقائك شافعًا
وسوى دموعي ما وجدت شفيعا
سَلْ مضجعي عَنّي يجُبْك بأنني
ما كنت إلا للهموم ضجيعا
أقَصَدْتني بسهام لحظك عامدًا
وتركْتَني دامي الفؤاد صريعا؟
أمروِّعًا بالهجر قلب متيمٍ
ما زال من شوقٍ إليك مروعا
أنت الذي جرَّعْتَني غصص النوى
ومنعت طرفي أن يذوق هجوعا
وأنا الذي كَتَمَ الغرام ودمعُهُ
قد راح للسرِّ المصون مذيعا
أمعنّفي لو كان عندك لوعتي
لبعثت غَرْبَ الدمع منك نجيعا
أو كنت ساعةَ بينِنا ما بينَنا
ورأيت كيف نكررِّ التوديعا
أيقنت أن من الدموع محدِّثًا
وعلمت أن من الحديث دموعا
كم قد نهيتُ فما رأيت مطيعا
ولكم عذلت فما وجدت سميعا
خفّضْ عليك فما يطيعك واجدٌ
أمسى على حبِّ المها مطبوعا