قمْ فاسقني بالكأسِ لا بالقنقلِ
وكشْرَبْ عَلَى وَجْهِ الزَّمَانِ المُقْبِلِ
كستِ السماءُ الأرضَ زهرَ نجومها
بِالزَّهْرِ فكخْتَالَتْ بِكُمٍّ مُسْبَلِ
صاغَ الغَمَامُ لَهَا عُيُونَ جَوَاهِرٍ
وَأجادَ جلوتها لعينِ المجتلي
فتأرجتْ وَتبرجتْ واستوقفتْ
لَحْظَ المُجِدِّ وَخُطْوَة َ المُسْتَعْجِلِ
فيها عيونٌ كحلٌ مبهوتة ٌ
كُحِلَتْ بِدَمْعِ الطَّلِّ إذْ لَمْ تُكْحَلِ
وَبها خدودٌ أخجلتْ فتعصفرتْ
وَبها ثغورٌ ضحكٌ لا تأتلي
صُفْرٌ وَحْمْرٌ كالمَدَاهِنِ أُوْدِعَتْ
دَمْعَ النَّدَى فَحَمَلْنَ أَحْسَنَ مَحْمَلِ
شِبْهُ الخُدُودِ بِعَقْبِ خَطْبٍ مُؤلِمٍ
أَوْ شِبْهُهَا مِنَ بَعْدِ خَوْفٍ مُوجِلِ
ألوانها شتى الفنونِ وَإنما
غذيتْ بماءٍ واحدٍ منْ منهلِ
مَا العَيْشُ إلاَّ فِي الرِّيَاضِ وَمُسْمِعٍ
غردٍ وَساقٍ إنْ سقى لمْ يعدلِ
فإذا دعاكَ العيشُ في خلساتهِ
فكرْكُضْ إلَيْهِ في الرَّعِيلِ الأَوَّلِ