يا من لصبٍّ بعيد الأهلِ والدَّارِ
يُمسي ويُصبح في هَمٍّ وتذكار
دامي المدامعِ يرعى النجمَ مرتفقاً
يكفُّ يالكفِّ وكْفَ المدمع الجاري
قليلُ جنسٍ «بإيسنغانَ» مغتربٌ
والقلبُ مرتهنٌ منه «بكنَّار»
نَأَتْهُ بيضٌ أعارتهنَّ أعْيُنَها
آرامُ «وجرةَ» او آرام «دوَّار»
حورٌ رَعابيبُ أمثالُ الدُّمى خُردٌ
يبسُمْنَ عن أقحوانٍ غِبَّ أمطار
حُوُّ الشِّفاه مريضاتُ العيونِ ترى
ماءَ النَّعيم على أبشارها جار
يمْأدْنَ في الرِّيط كالأغصان تغبطها
باناتُ «يَبْرينَ» ماست بالنَّقا الهاري
من كل حوراءَ مبهاجٍ مُنعَّمةٍ
ريَّا الرَّوادف والسَّاقين مِعطار
رُعبوَبةٍ فُنقٍ رُدْمٍ مرافقُها
وهْنانةٍ ذات خلخالٍ وأسوار
تسبي الحليمَ ببرَّاقٍ وذي أشَرٍ
عذبٍ نقيٍّ ووجهٍ كالسِّنمَّارِ
يا قلبُ صبرًا فلا يُحزنْكَ نأيهمُ
فلستَ أولَ ناء الأهل والدار
فسوف يدنيهمُ القرقورُ منكمشًا
في البَرِّ يرمي به قارٌ إلى قار
وسوف يُدنيهمُ في البحر توْأمُه
يرمي من اللُّج تيَّارًا بتيَّار
يشقّ حيزومُه الأمواج مقتحماً
أهوالَ يمٍّ خضمٍّ مُزبدٍ شار
وسوف يدنيهمُ تقريبُ طاويةٍ
لكلِّ مَرْتٍ كظهر التُّرس مِقفار
وجناءُ حرفٍ سبنداةٌ عرندسةٌ
مثل العلاةِ أمونٌ عبر أسفار
عثمْثمٌ عيْهَمٌ كالقَصْرٍ مكتنزٌ
وهْمٌ دِرفْسٌ إلى الأشياخ نظَّار
إنْ يغْدُ بي بكْرَ وضَّاحٍ يُبلِّغُني
بثنْي دهمانَ داراتٍ لدى الغار