تخطَّ إلى المحتوى

صحا القلب شوقا للأمومة وانجلى

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

صَحَا الْقَلْبُ شَوْقًا لِلْأُمُومَةِ وَانْجَلَى

ظَلَامُ الْأَسَى، فَالنُّورُ يَسْرِي بِمِشْعَلِهْ

وَفِي الْأَرْضِ مِنْهَا ظِلُّ رَحْمَةِ خَالِقٍ

يُغَذِّي الْوَرَى حُبًّا، وَيُنْبِتُ فِي الْفَلَاهْ

فَيَا جَنَّةَ الدُّنْيَا، وَيَا نُورَهَا الَّذِي

يُضِيءُ دُجَى الْأَرْوَاحِ مِنْ فَجْرِ طَلَّهْ

إِذَا مَا بَكَى الْمَهْدُ الصَّغِيرُ تُهَدْهِدَتْ

لَهُ نَغْمَةٌ شَجْوَاءُ مِنْ شَفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهْ

وَتَسْقِيهِ مِنْ ثَدْيِ الْحَنَانِ مَحَبَّةً

كَأَنَّ رَحِيقَ الْعَطْفِ فَاضَ مِنَ نَّهَيَانِهْ

لَهَا الْعَطْفُ، وَالْأَلْطَافُ، وَالْحُسْنُ

وَالْهُدَى إِذَا مَا دَجَا لَيْلٌ وَأَعْيَا بِظُلَّهْ

هِيَ الْبَدْرُ فِي لَيْلِ الْحَيَاةِ، وَسِرُّهَا

يُعَطِّرُ أَنْفَاسَ الْعَوَالِمِ مِنْ صَفَاهْ

إِذَا أَقْفَرَ الدَّهْرُ، وَاشْتَدَّ بَأْسُهُ

فَكَفُّكِ فَيَّاضٌ بِرَحْمَةِ مُرَاسِلِهْ

فَيَا مَنْ هَوَتْ رُوحِي إِلَيْهَا مَحَبَّةً

لَكِ الْقَلْبُ وَالْأَشْوَاقُ سِرٌّ مُنَزَّلِهْ

وَيَا مَنْ إِذَا سَارَتْ تُظَلُّ حُرُوفُهَا

كَأَنَّ نَدَى الْأَزْهَارِ يَهْطِلُ مِنْ فَمِهْ

مَحَاسِنُهَا، فِي الْعَيْنِ أَبْهَى مِنَ الضُّحَى

وَإِنْ جَاءَتِ الْأَنْسَامُ أَعْطَتْ مِنْ نَّهَاهِ

لَهَا كَبِدٌ مِثْلُ السَّحَابِ رَحِيمَةٌ

يَجُودُ إِذَا مَا اسْتَمْطَرَ الْغَيْثَ سَائِلِهْ

وَفَضْلُكِ، لَا يُحْصَى، وَحُبُّكِ دَائِمٌ

بِهِ الْعُمْرُ يُزْهِي، وَالْفُؤَادُ ابْتِهَالِهِ

أَيَا مَنْ أَرَاهَا فِي جَلَالِ نُبُوَّةٍ

تُعَلِّمُنِي دَرْبَ الصَّلَاحِ بِمِنْهَجِهْ

لَهَا مِنْ بَرِيرِ الْعَطْفِ عِطْرٌ وَشَذْوَةٌ

كَأَنَّ صَبَا الْأَرْيَافِ ضَاعَ مِنْ شَذَاهْ

إِذَا ضَاقَ صَدْرِي، كَانَ صَدْرُكِ وَاحِدًا

لَهُ مُتَّسَعٌ يَتَّسِعُ الْحُبُّ مِنْ وِصَالِهْ

وَكَمْ غَسَّلَتْ كَفَّاكِ جُرْحَ مَوَاجِعِي

وَعَلَّمَتِ النَّفْسَ الثَّبَاتَ عَلَى لَظَاهْ

فَيَا أُمَّ عُمْرِي، كُلُّ دَهْرٍ يَزُولُ

وَحُبُّكِ لَا يُبْلَى، وَلَا النُّورُ يُخْفِيَانِهْ

لَكِ الْعُمْرُ مِسْكًا، وَالتَّهَانِي مُعَطَّرٌ

بِعِيدِكِ، يَا بَحْرَ الْجَمَالِ وَمَنْبَعِهْ

بِعِيدِكِ، يَا أُمَّاهُ، مَجْدٌ وَسُؤْدَدٌ

وَوَعْدٌ يُنِيرُ الْعُمْرَ فِي ظِلِّ مُوْفِيهْ

هَنِيئًا لَكِ الْعِيدُ الَّذِي بِحُلُولِهِ

تُبَارِكُهُ الْأَفْلَاكُ فِي الْحُسْنِ مُهَلِّلِهْ

فَأَقْبِلِي، يَا بَدْرَ الْحَنَانِ، فَإِنَّنِي

أُقَبِّلُ كَفَّيْكِ امْتِنَانًا لِمُرْسَالِهْ

لَكِ الْحُبُّ أُمِّي، وَالدُّعَاءُ مُرَافِقٌ

لِعَيْنَيْكِ، حَتَّى يَسْتَفِيقَ الْمَسَاءُ بِهْ