لا تهنِّئْ من فازَ بالعلياءِ
في زمانِ الأوغادِ والجُهَلاءِ
أهزَلتْها فوضى التسلُّقِ حتى
سامَها كلُّ مفلسٍ عَدّاء
وتساوى من ليس كُفْئًا بكفءٍ
في زحام التجّار والوُسَطاء
يا صديقي هذا زمانُ المداجي
ليس هذا الزمان للأكْفَاء
لقدِ اخْتلَّتِ المقاييس حتى
غامَ وجه الحقيقة الغرّاء
وجرَى الحظُّ في المناصب كالنا
سِ جزافًا بالسعْد أو بالشقاء
فَتَهنّا حينًا بعذْبِ الأغاني
وتعزَّى حينًا بندْب الرثاء
وإذا ما العلياء زُفَّتْ لوغدٍ
فإلى القبر زَفُّها والفناء
ربما حازها مُلِحٌّ وُصُولِيْ
يٌ لئيمُ الهوى خبيثُ الدهاء
أشعَبيُّ الأطماعِ ينهَبُ ما شا
ءَ، بلا عفّةٍ ولا استحياء
ويَكيلُ المنافقون له المَدْ
حَ على نُبْلِ فضلِه والذكاء
وتُزَفُّ «الشيكاتُ» زُلْفى إليه
وهْي مدموغةٌ بِلَعْنِ السماء
وإذا مَنْ بالأمس كان جهولاً
صار في الحال أعظمَ العلماء
وإذا المستغلُّ سُحْتًا غدا في
لمحةِ الطرفِ أنبلَ النُّبَلاء
كِيمياءُ النفاقِ أعجزَتِ السِّحْ
رَ، وأعيتْ تجاربَ الكيمياء
فإذا لامستْ من الحذْقِ قِرْدًا
حَوَّلتْه لغادةٍ حسناء
ليس من يَعْتلي المناصبَ عَفّاً
مثلَ من يستغلُّها للثراء