إنّي أُحِبُ حَقِيّقَةً وخَيَالَا
أَهْوَى وأَعْشَقُ رِقَّةً ودَلَالَا
إني أنا بَشَرٌ وبَيّنَ جَوانِحِي
قلبٌ وليسَ حِجَارةً وجِبَالا
ولا أَرَى قَلّبِي سَيَحْبِسُ نَبْضَهُ
إِذَا رَأَى تَحْتَ اللّثَامِ جَمَالَا
فَكَيّفَ إِذَا رَأَى شَمْسَاً تَجَلَّتْ
بكلِ ضِيَاءِها تُدْلِي الظِّلَالَا
وكَيّفَ بِهِ إذا أَمْسَى يَرَى
قمراً يُلقبُ في يَدَيّهِ هِلَالَا
فالحُبُ ليسَ مَحَرّماً في شَرّعِنَا
وَشَرّطُ ذَالِكَ أَن يَكُونَ حَلَالَا
إنّي لَمُغْتَرِبٌ وقَلّبِي. شُعْلَةٌ
أَهْوَى إلى ذَاكَ الحَبِيّبِ وِصَالَا
مِنْ كُثْرِ مَا أَلْهُو بِطَيّفِ خَيَالِهِ
ترى عَلَيَّ حَمَاقَةً وخَبَالَا
أغفو فَأَذّكُرُ دِفْئَهُ وَحَنَانَهُ
فَأَضُمّهُ بَيّنَ الضُّلُوعِ خَيَالَا
أُصْغِي فأسّمَعُ هَمْسَهُ ونِدَاءَهُ
فأقومُ أهرعُ يَمْنَةً وشِمَالَا
عَلّيّ أَرَاهُ فَرُبّمَا قَدْ جَاءَنِي
فَأَعُودُ أسّحَبُ خَيّبَةً وَرِمَالَا
فَأَعِيّشُ لَيّلِي كُلَّهُ مُتَأَوهِاً
وآلَهْفَ قَلّبِي لو أَرَاهُ قُبَالَا
إنّي لَأَكْرَهُ غُرّبَتِي وَعَنَائِها
مَهْمَا جَمَعْتُ خِلِالَهَا الْأَمْوَالَا
فَلَكَمْ وَدَدّتُ بَأَنّ أَعُودُ مُهَرّوِلَاً
مِنْ غَيّرِ مَالٍ لا أُرِيّدُ رِيَالَا
نَحْوَ الْحَبِيّبِ أَضُمُّهُ وَيَضُمُّنِي
فَذَاكَ أَهْنَأُ لي وَأَحْسَنُ حَالَا
مِنْ غُرّبَةٍ الْرّوُحِ الْتِي مِنْ شَأَنِهَا
تَرِثُ المَشِيّبَ وتُورِثُ الْآجَالَا
لَكِنّهَا بَعُدَتَ وَصِرّتُ مُكَبَلاً
خَلْفَ الْحُدُودِ أُكَابِدُ الْأغّلَالَا
ضِيّقُ الْمَعِيّشَةِ قَيّدُ كُلِ مُعَذَّبٍ
يَهْوَى الْوِصَالَ وَقَدْ يَكُونَ مُحَالَا
يَامَنْ يُجَادِلُنِي وَيَزّعُمُ غُرّبَتِي
خَيّراً لِمِثّلِي قد سَئِمتُ جِدَالَا
فالعَيّشُ فِي كَنَفِ الأَحِبَةِ نِعْمَةٌ
عظمى تُلاعبٌ زَوجَةً وَعِيَالا
فَإذا صَلُحْتَ فَتِلّكَ أَعْظَمُ مِنّةً
وإِذَا قَنِعْتَ فَذَاكَ خَيّرُ نَوَالَا
تَحْيَا السَّعَادَةَ بَيّنَ أَهْلِكَ قَانِعَاً
وَاللهُ يَرّزُقُ طَيّبَاً وَحَلَالَا