(جَدَلٌ يَصفُو إخاءً جَمِيلا)
تَخَذَ الفكرَ المُصفَّى دليلا
وسعى نحو المعاني بروضٍ
(نبعُهُ حُبٌّ جرَى سَلسَبِيلا)
(جادَ بالآلاءِ فِكراً وفنَّاً)
ألِقاً يسمو ينادي العقولا
كنسيمٍ هبَّ يُنسي هجيراً
(يُنعشُ الأرواحَ، يشفي العليلا)
(مِن (عليِّ الحِرزِ) يعلُو احْتِرَازاً)
ويَردُّ القولَ قالاً وقيلا
فبدا يسمو بما فيه حقاًّ
(واعتِدالاً واكتِمالاً مَهُولا)
(كُتُبٌ بالعِلمِ فاضَتْ بِحَاراً)
فَجَرت فوق البوادي سيولا
وهبت مِمَّا بها كل خيرٍ
(وهْيَ للإنسانِ تُعطي الجَزِيلا)
(فلسفاتُ التُّربِ آثارُ إنسٍ)
ذرعَ الأرضَ التي جابَ طولا
وبه جالت جيادٌ توالت
(قدْ أثَرْنَ النّقعَ خطْباً وبيلا)
(صَحّ منها ما يقومُ ارتِفاعاً)
فبنى صرحاً تسامى طويلا
وبدت منهُ الثمار ارتفاعاً
(كالنّخيلِ الشُّمِّ جُوداً أصِيلا)
(مِنْ عُهودٍ سابقاتٍ جَنَتْها)
يدُ من تهمي سماهُ هَطولا
رُفِعَت نحو المآقي عليها
(جذوةُ الإبدَاعِ جِيلاً فَجِيلا)
(إنَّ إقرارَ الحقيقةِ نَصرٌ
) قسماً مِن كَفِّنا لن يزولا
برزَ الحق الذي في سمانا
(صرحهُ الأخلاقُ تَهدي الجهولا)
(والرّسالاتُ انتماءٌ قويمٌ)
خلُدَت من نورِ وحيٍ أصولا
فتبعنا ما أتى حيث عدنا
(لإلهٍ قدْ حبانا العُقولا)
(ها هُو الإسلامُ دِينٌ عظيمٌ)
لك قد أرسى الفيافي ذلولا
هو بدرٌ بلْ سراجٌ منيرٌ
(وهْوَ أنوارٌ بأُخْرَى وأُولَى)
(هكذا قالتْ ليَ الكُتْبُ طُراً)
حين أبدت لي المعاني فصولا
كسبوا الفوزَ الذي كان أجراً
(إنْ تولّى مُبدِعُوها الرَّسُولا)
("فيلسُوفٌ" أنتَ إنْ كُنتَ إلفَاً)،
وودوداً لا يحابي جهولا
وحكيمٌ أنت ما قلت حقاًّ
("سَفسطَائيٌ" إذا كُنتَ غُولا)
(صاحِ بُورِكتمْ بصَرحٍ جليلٍ)
نشرَ العلم المغذي سبيلا
بلذيذٍ طاب للروح طعماً
(يمنحُ الإنسانَ معنًى جِلِيلا)
(فالتِقاءُ النّاسِ في (جَدَلٍ) كال)
شجرِ الملتف ظلا ظليلا
تتهادى منه أوراقهُ كال
(سُّحُبِ البَيضَاءِ تنوي الهُطُولا)
(فإذَا فاضَتْ أتتنا بِودْقٍ)
ونمت أرض الفيافي حقولا
فكأنَّ الفيضَ قد جاء يهمي
(يُنعِشُ الأرجاءَ يُجري السُّيُولا)
(فالأديبُ الحقُّ زرعٌ بهيجٌ)
ومعينٌ يلتقي سلسبيلا
وثمارٌ تجذب العين سحراً
(واخضِرارٌ سِحرُهُ لنْ يَزُولا)
(فاسْقِهِ مِنْ سَيبِ مُزنٍ أثيلٍ)
يتراءى الحقلُ ثوباً خضيلا
فَهُوَ الأستاذ إن رُمتَ علماً
(وهْوَ أسفَارٌ أجَبنَ السَّؤُولا)
(ليستِ الكُتْب افتِخاراً وإنْ كا)
نَتْ بما فيها متاعاً ثقيلا
لا ولا نيشان فَخر وإن كا
(نَتْ - بِمقدارٍ - "كثيباً مهيلا")
(حِكمةُ الإنسانِ وعيٌ مُصيبٌ)
لِجميلِ الفعلِ تهدي السبيلا
بصعودٍ يرتقي كل شبرٍ
(يبتغِي الإعمارَ، يأبَى النُّزُولا)
(وحضاراتُ النُّهَى لارتِقاءٍ)
برزت تبني إليها عقولا
بسنا العلم الذي ساد نهجاً
(تملأُ الأرضِينَ عرضاً وطُولا)
(صَاحِ (شُكراً) مِنْ فُؤادٍ مُحِبٍّ)
جاء يرنو نحو بدرٍ خجولا
نحو بستان النهى حيث منه
(قد وهبتَ الجميع كنزاً جميلا)
(يقدَحُ الأفهامَ، يَروِي سناها)
بالذي يجري ويشفي غليلا
فَيُرَى في كلِّ كفٍّ يراعٌ،
(يَرسُمُ الآمالَ، يُحيي الطلولا)
(يُنهِضُ الأقيالَ، يَحمي حِمَاها)،
لا يرى عن حماةِ قولٍ بديلا
شاهراً مِبرَاةَ فكرٍ بعزمٍ
(يَصقِلُ الأفكارَ، يَبرِي النُّصُولا)
(مِنْ كِفاحِ المرءِ نشرٌ لِعلمٍ)
نافعٍ ما اسطاعَ يبني عقولا
حاملاً مِن فاخرِ الورد عطراً
(يَنفحُ الدُّنيا نسيماً عليلا)