يسائلنى خليلي عن همومي
فقلت تفوق عدَّ الحاسبينا
وحسبي أنني أُلهمت شعرا
فكنت على رسالته أمينا
وأبصر دونه العقبات كثرا
من المتصنعين الزائفينا
ودنيا الشعر مثل الدين فيها
نبي عاش في متنبئينا
وما ألفت بالأشعار كتبا
كشفت عوالما للناظرينا
عوالم ما خطرن بأيّ بالٍ
ولم تخطر بشعر الشاعرينا
متى ينظر لها القراء خالوا
عيوني قد أعارتهم عيونا
لذاك لحفظها أبدو حريصا
أضحّي النفس والوقت الثمينا
حياتي كلها قشر ولكن
حبتني ذلك اللبّ المصونا
دفين السر كم عانى انتظاراً
لآتيَ أكشفُ السر الدفينا
ولم أكشف دفين الأرض لكن
دفينا في نفوس العالمينا
أمامهم ولكن لم يروه
ويدعوهم ولكن لن يبينا
جمال لا يبين لكل عين
وتبصره عيون العارفينا
إذا لم تُفْن ذاتك لن تراه
ولو عمّرتَ في الدنيا مئينا
جمال الشعر وقف العاشقينا
به ماتوا فعاشوا خالدينا