إن تمادت في تجنيها نوارُ
فبها منها إليها المستجارُ
أو رأت وصلي حراماً في الهوى
فلها فيما تريد الإختيارُ
ليس لي عنها وإن فندني
عاذل باللوم والعذل اصطبارُ
طار نومي عن جفوني مذ جفت
ففؤادي مستهام مستطارُ
غادة تطمع في الأنس وما
شانها إلا التنائي والنفارُ
للورى من فرعها الداجي ومن
وجهها الوضاح ليل ونهارُ
وإذا ماست دلالاً ورنت
كلت السمر العوالي والشفارُ
طرفها يفعل في عشاقها
مثل ما تفعل في العقل العقارُ
فكأن الراح من مبسمها
وثناياها على الصب تدارُ
كم جوى خامرني شوقاً إلى
ما حوى منها نقاب وخمارُ
يا لها من كاعب حوراء في
لحظها غنج وسحر واحورارُ
أين من يأخذ بالثأر فلي
عند تلك الظبية الأدماء ثارُ
في جفوني من دموعي لحج
وبقلبي من لظى الوجد شرارُ
وإذا ما ضنت السحب ففي
مقلتي سحب من الدمع غزارُ
من سناها تخجل الشمس ومن
قدها الغصن إذا ما مالت يغارُ
فضياء البدر من بهجتها
وقضيب البان ما ضم الإزارُ
أكتم الحب ولكن الهوى
سره المكتوم في القلب جهارُ
غادرتني مثلاً بين الورى
ليس لي غمض ولا عندي قرارُ
عيرتني بهواها أسرة
قلت مهلاً ما على العاشق عارُ
لو رأيتم وجه من همت بها
لعلمتم أن لي فيه اعتذارُ
كملت في حسنها الموفى كما
كمل الفخر الشريف الافتخارُ
الإمام الأروع الصدر الذي
قد كفاه المدح علم ونجارُ
نسب منه على البدر سرار
وعلى الشمس شعار ودثارُ
وعليه كلما بينته
من رسول الله سيما ووقارُ
تقصر الألباب عن إدراكه
فإذا ما حاولوا الإدراك حاروا
وكأن الناس في أحوالهم
كنقود بهرجت وهو نضارُ
ظهرت بين الورى سيرته
وتبدت مثل ما يبدو النهارُ
كل فخر حازه أهل النهى
فهو جزء من علاه مستعارُ
كلم تسمع من أيسرها
حكماً فيهن للدر احتقارُ
أبداً ما قاله ممتثل
في الدنا يومَى إليه ويشارُ
يعذب الإسهاب من ألفاظه
ومن الغير يمل الاختصارُ
من أياديه لنا سحب غزار
أبداً تترى إذا ضنّ القطارُ
وبجنبيه من الحليم جبال
راسيات ومن العلم بحارُ
كل يوم لثغور الدين من
علمه الجمّ ابتسام وافترارُ
وبأغصان الأماني أبداً
لذوي البؤس من النجح ثمارُ
أيها المولى الذي عن طوله
في مساعيه لا عداه اقتصارُ
يا شريفاً شرف الدهر به
فهو للدنيا وللدين منارُ
أنت من قوم إذا ما شفعوا
لامرئ في الحشر لم تمسسه نارُ
زرت مغناك الذي إن زاره
مستميح لم يرعه الافتقارُ
راجياً صرفك جيش البؤس عن
ريع مسكين له فيه مغارُ
وانتصاري بك يا من لم يزل
أبداً منه لراجيه انتصارُ
جاء بالإقبال يسعى رجب
بعد بعد ودنا منه المزارُ
رجب الله تعالى شهره
فله بين الشهور الاشتهارُ
فابق مسروراً مهناً بالعلى
أبداً ما طرد الليل النهارُ