تخطَّ إلى المحتوى

كسيت بدولتك الليالي نورا

الكامل

٤٣ بيت

المتفرقات

كَسِيَتْ بِدَوْلَتِكَ اللَّيَالِي نُورَا

وَاهْتَزَّتِ الدُّنْيَا إِلَيْكَ سُرُورَا

وَإِذَا تَأَمَّلْتَ الْمُنَى أَلْفَيْتَهَا

قَدَرًا لَكُمْ ولَنَا بِكُمْ مَقْدُورَا

وَإِذَا تَفَاخَرَتِ الْمُلُوكُ وُجِدْتُمُ

مِنْ كُلِّ مُلْكٍ أَوْجُهًا وصُدُورَا

وخَلَعْتُمُ فِي الْعَالَمِينَ مَسَاعِيًا

حَلَّيْنَهُنَّ مَفَارِقًا ونُحُورَا

وإِذَا الدُّهُورُ تَسَاجَلَتْ أُلْفِيتُمُ

يَا آلَ تُبَّعَ لِلدُّهُورِ دُهُورَا

مِنْ كُلِّ دَهْرٍ لَا يَزَالُ كَأَنَّهُ

لَوْحٌ يَلُوحُ بِفَخْرِكُمْ مَسْطُورَا

يُتْلَى فَتَنْشَقُهُ النُّفُوسُ كَأَنَّمَا

بِالْمِسْكِ خَطَّ غُوَاتُهُ الْكَافُورَا

لَكُمُ سَمَاءُ الْمُلْكِ مَا زَالَتْ بِكُمْ

تُزْهَى فَتَشْرِقُ أَنْجُمًا وبُدُورَا

وَلَكُمْ رِيَاضُ الْأَرْضِ تَسْقُونَ الْوَرَى

نِعَمًا فَتُنْبِتُ حَامِدًا وشَكُورَا

فَتَهَنَّ يَا " يَحْيَى " تُرَاثَ مآثِرٍ

أَحْرَزْتَ مِنْهَا حَظَّكَ الْمَوفُورَا

مِنْ كُلِّ ذِي مُلْكٍ نَمَوْكَ فَأَنْجَبُوا

بَدْرًا لِفَخْرِهِمُ الْمُنِيرُ مُنِيرَا

واسْتَوْدَعُوكَ شَمَائِلًا ومَحَاسِنًا

كَرُمَتْ فَكُنْتَ بِحِفْظِهِنَّ جَدِيرَا

فَوَصَلْتَ مَا وَصَلُوا مِنَ النَّسَبِ الَّذِي

بِذَرَاكَ عُوِّذَ أَنْ يُرَى مَهْجُورَا

فَحَكَمْتَ فِي " حَكَمٍ " بِشَمْلٍ جَامِعٍ

نُورَينِ زَادَهُمَا التَّأَلُّفُ نُورَا

قَمَرَيْنِ لَمْ يَعْرِفْ لِتِلْكَ نَظِيرَةً

هَذَا وَلَا هَذِي لذَاكَ نَظِيرَا

فَلَأَمْتَ شَعْبَهُمَا بِسُوقِ وَلِيمَةٍ

رَاحَ الثَّرَى بِدِمَائِهَا مَمْطُورَا

تَحْكِي مَصَارِعَ مِنْ عُدَاتِكَ لَمْ تَجِدْ

مِنْ حُكْمِ سَيْفِكَ فِي الْبِلَادِ مُجِيرَا

فَجَزَرْتَ حَتَّى بَاتَ مَنْ عَادَيْتَهُ

حَذِرًا يُرَاقِبُ أَنْ يَكُونَ جَزُورَا

ورَفَعْتَ فِي ظُلَمِ الدَّيَاجِي عَنْهُمَا

شَقْرَاءَ بَاتَ لَهَا السِّمَاكُ سَمِيرَا

نَارًا تُمَثِّلُ تَحْتَ ظِلِّ دُخَانِهَا

كِسْفَ الْعَجَاجِ وسَيْفَكَ الْمَشْهُورَا

وتَخَالُهَا زُهْرُ الْكَوَاكِبِ تَحْتَهَا

قَمَرًا تَغَشَّى دُونَهَا سَاهُورَا

فِي مَشْهَدٍ أَمْسَى نَذِيرًا لِلْعِدَى

وغَدَا لَنَا بِالْقُرْبِ مِنْكَ بَشِيرَا

نُدْعَى لَهُ الْجَفْلَى فَحَسْبُكَ طَاعَةً

مِمَّنْ يُجِيبُكَ مَغْنَمًا ونَفِيرَا

ولِمَنْ يَرَى خَفْضَ النَّعِيمِ مُحَرَّمًا

يَومًا تُرِيهِ لِوَاءَكَ الْمَنْشُورَا

فَجَلَوْتَ مِنْ صَدَفِ الْمَقَاصِرِ دُرَّةً

حَلَّيْتَ مِنْهَا أَرْبُعًا وقُصُورَا

بَكَرَ الرَّبِيعُ لَهَا بِجُودِكَ فَاغْتَدَتْ

تُسْقَى بِهِ مَاءَ الْحَيَاةِ نَمِيرَا

فَكَسَا الْمَنَازِلَ مَطْعَمًا وَمَشَارِبًا

وكَسَا الْأَسِرَّةَ نَضْرَةً وسُرُورَا

كُلًّا كَسَوْتَ دَرَانِكًا ونَمَارِقًا

وَزَرَابِيًا وأَرَائِكًا وخُدُورَا

وتَتَابَعَتْ مِنْكَ الْجُنُودُ كَأَنَّمَا

يَطَؤُونَ مِنْهَا لُؤْلُؤًا مَنْثُورَا

وتَلَأْلَأَتْ فِيهَا بُرُوقُ مَجَامِرٍ

يَكْسُونَ أَصْبَارَ الْمُسُوكِ صَبِيرَا

هَطِلًا بِمَاءِ الْوَرْدِ سَحَّ كَأَنَّمَا

وَالَى فَرَوَّضَ سُنْدُسًا وحَرِيرَا

يَومٌ لَكَ اكْتُتِبَتْ شَهَادَاتُ النَّدَى

بِالْمِسْكِ فِي صُحُفِ الْوُجُوهِ سُطُورَا

تَبْدُو فَنَقْرَأُ فِي بَيَانِ خُطُوطِهَا

جَدْوَى يَدَيْكَ وسَعْيَكَ الْمَشْكُورَا

لِلَّهِ أُمُّ مَهِيرَةٍ لَمْ تَعْتَقِدْ

فِي مَهْرِهَا الْعِلْقَ الْخَطِيرَ خَطِيرَا

زُفَّتْ إِلَى " حَكَمٍ " بِحُكْمِكَ فَاغْتَدَى

مَلِكًا مَلِيكًا عِنْدَهَا وأَمِيرَا

وَالسَّعْدُ قَدْ شَمِلَ السَّمَاءَ كَواكِبًا

وَالْيُمْنُ قَدْ حَشَدَ الْهَوَاءَ طُيُورَا

وَلَوِ ابْتَذَلْتَ بِهَا مَخَفَّةَ وَالِدٍ

لَمْ تُعْطِهَا إِلَّا السُّيُوفَ مُهُورَا

وَلَمَا جَزَرْتَ لَهَا وَلِيمَةَ مُعْرِسٍ

إِلَّا الضَّرَاغِمَ عَادِيًا وهَصُورَا

ولَكَانَ يَوْمَ الزَّحْفِ مَوْقِدُ نَارِهَا

حَرْبًا تَفُورُ مَرَاجِلًا وقُدُورَا

وَلَمَا رَفَعْتَ لَهَا دُخَانًا سَاطِعًا

إِلَّا عَجَاجًا فِي السَّمَاءِ وَمُورَا

حَتَّى تَؤُوبَ وَقَدْ مَلَأْتَ بِلَادَنَا

نِعَمَ الْعِدَى وَالنَّاعِمَاتِ الْحُورَا

فَتَمَلَّؤُوا يَا آلَ"يَحْيَى"عُمْرَكُمْ

فِي مُلْكِ"يَحْيَى" بِالْمُنَى مَعْمُورَا

وَسُقِيْتُمُ وَرُعِيتُمُ بِحَيَاتِهِ

وَوُقِيتُمُ مِنْ فَقْدِهِ الْمَحْذُورَا