أرقت وحجري بالمدامع يشرق
وقلبي إلى شرقي رامة شيق
وما زلت أحمي بالتصبر مهجة
يكر عليها للصبابة فيلق
خليلي هل لي بالعذيبة رجعة؟
وإن لم يعاودني الصبا المتأنق
وهل لي بأطراف الوصال تمسك؟
وهل أنا من داء التفرق مفرق؟
سقى مربع الميثاء ربعي بارق
يشف دماء المحل حين يرنق
ويلبسه وشياً من الخصب رائعاً
إذا انهل من أرواقه فيه ريق
بحيث الصبا فينان أخضر مورق
يغازلني والعيش صاف مروق
وكم قد مضى ليل على أبرق الحمى
مضيء ويوم بالمشرق مشرق
تسرقت فيه اللهو أملس ناعماً
وأطيب أنس المرء ما يتسرق
ويا حسن طيف قد تعرض موهناً
وقلب الدجى من صولة الصبح يخفق
تنسمت رياه قبيل وروده
وما خلته يحنو عليّ ويشفق
وقد نال أعلاق النباهة من له
بخدمة مولانا الوزير تعلق
وزير غدا للملك حصناً ممنعاً
ومن رأيه للحصن سور وخندق
يفوح إلينا من نسيم خصاله
أريج كريح المسك بل هو أعبق
أغر، له في كل حلبة سؤدد
مساع إلى نيل المحامد سبق
وينفذ من سرّ الغيوب ذكاؤه
كما السهم من جسم الرمية يمرق
فلو فاخر السيف المصمم رأيه
لعاد وحد السيف خزيان مطرق
ولو حل بالأرض الجديبة يمنه
لظلت بأنواع الربيع تفتق