تخطَّ إلى المحتوى

شج يا طير قلبك أم خلاء

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

شَجٍ يا طيرُ قلبُك أم خلاءُ

وتغريدٌ هديلُك أم بكاءُ؟

دعِ الأغصانَ لا تشجنْ عليها

ونُحْ معنا يطِبْ منك العزاء

مصابٌ حلَّ في الوادي جسيمٌ

له بالسُّحب جُلِّلتِ السماء

ومنه الأرض أضحتْ في حِدادٍ

وثار النيل واضطربتْ ذُكاء

وباتت في القلوب له جراحٌ

وجرحُ القلب ليس له دواء

فإن تنظرْ فليس سوى دموعٍ

وإن تسمعْ فما إلا رثاء

أميرُ المحدَثين مضى فقولوا

على الدنيا على الأدبِ العفاء

جنودُ الشعر ينقصُهم أميرٌ

بهِ في المدْلَهمَّةِ يُستضاء

وما «شوقي» بمفقودٍ ولكنْ

شَعوبٌ قد وَهَى منها الرجاء

ولو قيل الفدا منا لجُدْنا

بأنفسِنا وما عَزَّ الفداء

لقد أضحى القريض بلا أميرٍ

فمن سيكون في يده اللواء؟

رسولَ الشعر قم رتِّلْ قصيدًا

فقومك أجمعون إليك جاءوا

لشعرِك نشوةٌ في النفس تسري

كما في الجسم تسري الكهرباء

إذا أنا قلْتُهُ أهتزُّ عُجْبًا

كأني بالمدام ليَ احتساء

شدَتْ في الروض منه الطيرُ حتى

حلا منه التغنِّي والحُداء

قوافيكَ الحسانُ تفيض لطفًا

تلقّاها الأنام وهم ظِماء

فأصبحتِ القلوب مع القوافي

كأنهما معًا خمرٌ وماء

ظفرنا بالمواعظِ منك حيّاً

ومنك اليومَ يشملُنا ارْعواء

ولم نعهدْكَ يومًا قلتَ هُجْرًا

ولم يكُ من سجيَّتك الهجاء

خِلالٌ لو تمرُّ على عليلٍ

لبُلَّ كما تمرُّ به الرخاء

مسارحُنا عليك اليومَ تبكي

فقد أودى بشاعرها الفناء

ذهبتَ بمسرح التمثيلِ شوطًا

ومنك قضى لُبانته الغناء

وكنت مشجِّعًا في كل فنٍّ

فقام الفنُّ وارتفع البناء

تركتَ لنا رياضًا حافلاتٍ

نجوسُ خلالَها أنَّى نشاء

وقد خلَّفتَ للشعراء كنزًا

ثمينًا لا يُعادله ثراء

يدينُ لك الجميع بكل فضلٍ

وليس لدَيْنهم أبدًا وفاء

وكنتَ إذا شبابُكَ عنك ولَّى

تمشَّى في فنونكَ الارْتقاء

أضأت لنا الطريق وقلت سيروا

فكان بنورِ شمسكِ الاهْتداء

ألا يا قبرُ كيف وسعتَ «شوقي»

ومن آثاره غُصَّ الفضاء؟

وما هو ميّتٌ من ليس يفنى

له أثرٌ وإن طال البقاء

وليس بميّتٍ من ليس ينبو

له صوتٌ ولا يخبو ضياء

وليس بناجعٍ أبدًا لعمري

سوى التسليم إن حُمَّ القضاء