تخطَّ إلى المحتوى

ابدأ بنفسك إن العمر مرتحل

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

ابدأ بنفسك ، إن العُمر مُرتحلُ

وجمّل الفعلَ ، لا تذهبْ بك السبلُ

وإن عيشك ساعاتٍ مُقسمة

كذاك أيامنا ، يا صاحبي دول

لا ألفينّك – بين الناس - مفتخراً

صُنْ ماء وجهك ، أنت اليوم مبتذل

تعيب كل الورى ، من غير ما سبب

كأن عقلك - في التقييم - مختبل

الناسُ حمقى ، وأنت الشهم يا بطلاً

هوّنْ عليك ، ولا يلعبْ بك الأمل

وتنقدُ الكل مُستاءً لما اجترحوا

تخال نفسك – فوق النقد – يا عَجل

تغتابُ جمهرة من بينهم بطراً

وغِيبة الناس ليست طبعَ مَن عقلوا

وتكثِر اللوم والتأنيب مُشتهياً

أقصرْ أخيّ ، فشيْبُ الرأس يشتعل

عَوارُك اليوم - في الأقوام - مُفتضحٌ

مهما تواريت يحكي سوءَك الطلل

قم فاغسل النفس من سُوآى ضغينتها

واسأل فؤادك: أين العيبُ والخلل؟

يا صاح عجّلْ ، فإن الموت منتبهٌ

يهفو إليك ، وخطبُ المنتهى جلل

فابدأ بنفسك ، دع للغير عالمهم

وزيّن القول ، لا يحلو لك الجدل

وهيِّئ النفسَ لاستقبال غايتها

أنت اللبيبُ ، فجدّ السير يا بطل

هلا قرأت كتاب الله ممتثلاً؟

هلا امتثلت كذا ما قالت الرسل؟

إن الشريعة لم تتركْك دون هدىً

بل حددتْ غاية المخلوق يا رجل

يا هاديَ الناس ، أنت اليوم مفتقرٌ

إلى الهداية ، غاضت عندك العِلل

يراك كل الورى بالحق منطلِقاً

تدعو الأنام ، وبالتوحيد تنفعل

أصبحت – من حبهم – بالرغم قدوتهم

أنت الأصيلُ ، وأنت النورُ والمَثل

ابدأ بنفسك لا تغررْك قولتهم

إن الستار - على الزلات - منسدل

تعلّم الصدق في سر وفي علن

فالصدقُ مَنقبة بالبر تتصل

عليك بالنفس ، فاستكملْ محاسنها

إن الجمال ببذل الخير يكتمل

والله ناصرُ مَن يحيا بشرعته

كأنه بين قطعان الورى جبل