هاتي سُلافيَ من روائك هاتي
قد عُتّقت بمراشفٍ شَبِماتِ
أروي غليل القلب من حرِّ الجوى
بين الضلوع ببارد القبلات
ما الراحُ مسكرةٌ إذا ما لم تكن
راحت وجاءت بين راح مهاة
قُلْ للنديم احفظْ كؤوسك إنني
أعددتُ من حلو اللَّمى كاساتي
ورغبتُ عن رَغَدِ الحياة وطيبها
وكسرتُ سيفي في نصاب قناتي
وسلوت عن ليل النديّ بليلةٍ
أحيتْ من الأيام كل موات
وُلدتْ عزيزةُ دهرها في حجرهِ
وتنشّأتْ في أحسن الحلات
آذارُ غذّاها فكانت جنّةً
نزلت به من خالد الجنّات
بهر العقول جمالها ورواؤها
وسناؤها يبدو على الجبهات
قد جال في الآفاق بهجةُ حسنها
فاضت فواضله على الربوات
لبس المساء بها غلالةَ مسفرٍ
تبدو عليه هزّةُ النشوات
ما زال ذاك الدهرُ يحفظ حسنَه
من عبقريِّ جلاله وصفات
حتى كسانا بالسرور مآزرًا
لله دهرٌ حافظٌ ومُواتي
أولم تَرَوا بين الديار بشاشةً
وتظل حتى البعث مبتهجات؟
وبكل دارٍ شادياتٌ زغردت
وترنّمت مما بها فرحات
حتى المنازل قد علتها بَهْجَةٌ
فالقطرُ يرفل في حلى الزينات
وعوابرُ الإجلال تخطر حولنا
ما دبَّ في الدنيا دبيبَ حياة
ومكارمُ الأخلاق غذّت قَدّنا
زرعٌ يقوم بأطيب الأبيات
والعزمُ فينا كالصّوارم ماضيًا
عزماتُنا عزم الرحيم العاتي
إيهِ بناتِ الشعر من أفواهنا
رُدّي بديلاً من سجين لهاتي
وترنّمي في كل سمعٍ منصتٍ
بنوابغ الآيات والنبرات
يا ليلةً نظم السُّرور بعقدها
دُررًا تتيه بهنّ مزدهرات
تأتي اختيالاً ثم تذهب، هزَّها
خمرُ القِران عتيقة القبوات
فيها الكمال مع الجمال تربَّعا
عرشَ الزواج بفاخر الزينات
نبتان من أصلٍ كريمٍ ثابتٍ
يتعانقان على ربا القُلاّت
إنّي أزفّ إليهما بشرى بنت
شعري وما قد صُغت من كلمات
اللهَ أدعو أن يُديمهما على
مَرِّ السنين بزاهر الهالات
ويديم أمّتنا تحلّق حولها
زُمَرُ النّعيم تهزّها أبياتي