يا عَيْنُ بَكِّي لِمَسْعُودِ بْنِ شَدَّادِ
بُكاءَ ذِي عَبَراتٍ شَجْوُهُ بادِي
مَنْ لا يُذابُ لَهُ شَحْمُ السَّدِيفِ وَلا
يَجْفُو الضُّيُوفَ إِذا ما ضُنَّ بِالزَّادِ
ولا يَحُلُّ إِذا ما حَلَّ مُنْتَبِذاً
خَوْفَ الرَّزِيَّةِ بَيْنَ الْحَضْرِ وَالْبادِي
قَوَّالُ مُحْكَمَةٍ نَقَّاضُ مُبْرَمَةٍ
فَتَّاحُ مُبْهَمَةٍ حَبَّاسُ أَوْرادِ
حَلَّالُ مُمْرِعَةٍ فَرَّاجُ مَطْعَنَةٍ
حمَّالُ مُضْلِعَةٍ طَلَّاعُ أَنْجادِ
قَتَّالُ طاغِيَةٍ رَبَّاءُ مَرْقَبَةٍ
مَنَّاعُ مَغْلَبَةٍ فَكَّاكُ أَقْيادِ
حَمَّالُ أَلْوِيَةٍ شَدَّادُ أَنْجِيَةٍ
سَدَّادُ أَوْهِيَةٍ فَتَّاحُ أَسْدادِ
جَمَّاعُ كُلِّ خِصالِ الْخَيْرِ قَدْ عَلِمُوا
زَيْنُ الْقَرِينِ وَنِكْلُ الظَّالِمِ الْعادِي
أَبا زُرارَةَ لا تَبْعُدْ فَكُلُّ فَتىً
يَوْماً رَهِينُ صَفِيحاتٍ وَأَعْوادِ
هَلَّا سَقَيْتُمْ بَنِي جَرْمٍ أَسِيرَكُمُ
نَفْسِي فِداؤُكَ مِنْ ذِي كُرْبَةٍ صادِي
نِعْمَ الْفَتَى وَيَمِينِ اللهِ قَدْ عَلِمُوا
يَخْلُو بِهِ الْحَيُّ أَوْ يَغْدُو بِهِ الْغادِي
هُوَ الْفَتَى يَحْمَدُ الْجِيرانُ مَشْهَدَهُ
عِنْدَ الشِّتاءِ وَقَدْ هَمُّوا بِإِخْمادِ
الطَّاعِنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلاءَ يَتْبَعُها
مُثْعَنْجِرٌ بَعْدَما تَغْلِي بِإِزْبادِ
وَيَتْرُكُ الْقِرْنَ مُصْفَرّاً أَنامِلُهُ
كَأَنَّ أَثْوابَهُ مُجَّتْ بِفُرْصادِ
وَالسَّابِئُ الزِّقِّ لِلْأَصْحابِ إِذْ نَزَلُوا
إِلَى ذُراهُ وَغَيْثُ الْمُحْوِجِ الْجادِي
لاهِ ابْنُ عَمِّكَ لا أَنْساكَ مِنْ رَجُلٍ
حَتَّى يَجِيءَ مِنَ الْقَبْرِ ابْنُ مَيَّادِ
إِنِّي وَإِيَّاهُمُ حَتَّى نُصِيبَ بِهِ
مِنْهُمْ أَخا ثِقَةٍ فِي ثَوْبِ حَدَّادِ
يا مَنْ رَأَى بارِقاً قَدْ بِتُّ أَرْمُقُهُ
يَسْرِي عَلَى الْحَرَّةِ السَّوْداءِ فَالْوادِي
بَرْقاً تَلَأْلَأَ غَوْرِيّاً جَلَسْتُ لَهُ
ذاتَ الْعِشاءِ وَأَصْحابِي بِأَفْنادِ
بِتْنا وَباتَتْ رِياحُ الْغَوْرِ تُزْجِلُهُ
حَتَّى اسْتَتَبَّ تَوالِيهِ بِأَنْجادِ
أَلْقَى مَراسِيَ غَيْثٍ مُسْبِلٍ غَدِقٍ
دانٍ يَسِحُّ سُيُوباً ذاتَ إِرْعادِ
أَسْقِي بِهِ قَبْرَ مَنْ أَعْنِي وَحُبَّ بهِ
قَبْراً إِلَيَّ وَلَمَّا يَفْدِهِ فادِي