هوتِ الصواعقُ وأرتمى الإعصار
فتفجرت من جانبيه النارُ
فتدافعت كتلاً على صهواتها
البركانُ والمهلكات والأخطارُ
فركبتموها باسمين كأنها
فُرشت لكم في متنها الأزهارُ
عبس الهلاكُ لكم فلم تخشو له
بأساً ولم تخشع لكم أبصارُ
ومشيتمُ شم الأنوف كأنكم
قدرٌ تهاب لقاءه الأقدارُ
تتبسمون إلى المنون كأنما
خبأت لكم في طيها أعمارُ
سرتم فأرجفت الشوامخ روعةً
منكم وغضَّ هديره الزخارُ
وعنتْ ذكآء كأن كلاً منكم
ناهٍ على ما تحتها أمارُ
سيروا وحسبكمُ فخاراً أنكم
في وجه طاغية الورى ثوارُ
بيضُ الوجوهِ من العفاف كأنما
ذابت على صفحاتها أقمارُ
لاتملكون سوى نفوس ملؤها
بأسٌ وعزمٌ صادقٌ وفخارُ
أبتِ التصعلكَ والرضوخ فلم يطق
إخضاعها طاغٍ ولا جبّارُ
تأبى الكرامة أن يطأطأ ربها
رأساً وإن صبت عليه النارُ
مهجٌ بها سمتِ الكرامةُ والحجى
وسمى بها إيمانها الفّوارُ
ربيت بأحضان الملائك وأغتذت
بالبرقِ واعتصرت لها الأنوارُ
فكأنهن صواعقٌ مكتوبةٌ
فيكم يغالبها حجى ووقارُ
سيروا وما الأغلال في أعناقكمُ
إلاَّ لمجدكم العظيم شعارُ
أو أنها سبح الطهارة والتُّقى
سلكت بها ملائك أطهارُ
ما العار في لبس الحديد وقاية
للعرض إذ يمشي إليه صغارُ
ما العار إلاَّ أن يُرى لكم على
ضيم القساة العابثين قرارُ
والسجن أشرف من تنسم جيفةٍ
نفح الخنا من جوفها والعارُ
وسيعرف التاريخ أن ورائكم
من لاينام بجانبيه الثارُ
سيكون هذا المُلك قيمة هامكم
إن حطمت أوفى عليه دمارُ
ينهارُ ما انهارت ويبقى ما بقت
إذ أنها في أُسِّهِ أحجارُ
ولهامكم أغلى وأرفع قيمة
من أن يُقاس لها به مقدارُ
ياجيفة التاريخ هل من حفرةٍ
تؤويكَ إذ سئمتك هذي الدارُ
أم أن ظهرُ الأرضِ أنذرَ بطنها
أن احتوائك سبُّةٌ وشنارُ
أم أن عزرائيل يأنفُ أن تدنس
كفه من روحك الأقذارُ
ماذا ترى لك من عتاد بعدهم
سقط المتاع وعرشك المنهارُ