تخطَّ إلى المحتوى

قلبي بهجر الظاعنين معذب

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

قلبي بهجر الظاعنين معذَّبُ

فإلى متى يومَ اللقا أَترقّبُ

وإلامَ يوعدني الزمان بعَوْدِهم؟

وأراه يمطلني ودومًا يَكذِب

وإلامَ أشكو علّة المضنى صدًى

وتكاد أنفسُنا عليهم تذهب

بانوا فبانت أضلعي وغرامهم

يلهو بحبّاتِ القلوبِ ويلعب

لم تَحسُنِ الأقمارُ بعدَ وجوههم

عندي ولا نظري إليها يذهب

أبصارنا مخطوفةٌ وعقولنا

مسلوبةٌ ودموع عيني تسكب

هل في الزيارة للخيال أذِنتُمُ؟

فخيالكم يحلو لديَّ ويَعذُب

يا صاحِ إنْ جئتَ الحجازَ فعُج بنا

نحو الحِمى إذ فيه ثَمّ المطلب

واذكرْ هناك زفيرَ وجدي عَلّهُ

يصفو بطلعتهم فيصفو المشرب

وعجبت أنَّ الحبَ يقتل أهلَهُ

ولأن أكونَ به قتيلاً أعجب

ولقد تحكّم في الفؤاد فبعضُهُ

منه العذاب وبعضه متعذّب

يا مطلعَ الأقمار من وادي اللّوى

في ليلةٍ حلكت وضاءَ الكوكب

فمحمدٌ قد شفّهُ ألمُ الجوى

وهو الملمّ لكلّ خطبٍ ينكب

فعسى المهيمن أن يمُنَّ بعوْدِهم

ونقول بشرى عَوْدِكم هو مأرب

لا زلت أرجو من كريمٍ جمْعَنا

وأناجي ربي خائفًا أترقّب

حتى وفى يوم السرور بعَودهم

فأتى الوفا وصفا ولذّ المشرب

والوصل طنّب حين عادوا للبلا

دِ وعاد طيرُ الأُنس فيها يخطب

ولطالما شاقت معالمها التي

تحكي علاك متانةً لا تهرب

شهمٌ له خضع الزمان إذا قضى

بالأمر يخفض من يشاء وينصب

غُرّ السجايا ذو مكارمَ جمّةٍ

سهلُ العريكةِ فاضلٌ ومحبَّب

فرعٌ لقومٍ لا ترى غيرَ العلا

صَحبًا فها هي للمعالي تصحب

سهُلتْ وطابت في الورى أخلاقُهُ

حتى غدت بين الورى لا تصعُب

نهدي مدائحنا إليه فتكتسي

منه بحورُ الشّعر معنًى يعذُب

ويلذّ للشعراء طيبُ ثنائه

فكأنّهم يتلونَ آيًا تُطرب

فارفلْ بجلباب الفتوح أبا الفتو

حِ فأنت فينا بالتُّقى تتجلبب

ولأنت فينا أحمدُ الأفعال وال

أخلاقِ والأوصاف شهمٌ طَيِّب

ولأنت سيّدُ مَن حَمى نحو الحِمى

لأداءِ فرضِ اللّه نِعم المطلب

أحرمْتَ إحرامَ المعظِّم ربَّهُ

وغدا المباحُ محرَّمًا لا يُقرب

لبَّيت تدعو مَن يجيب لمنْ دعا

وتعرَّفتْ عرفاتُ وهي المأرب

قد بِتَّ نحو البيت تسعى طائفًا

سبعًا وفي حرم الحمى تتقلَّب

للمشعَر الأسنى نهضت بمعشرٍ

بيضِ الوجوه وللمكارم تُنسَب

نلتَ المُنى بمِنًى وطُفتَ مودّعًا

ورميت شيطانًا بجَمرِك يعطب

في العُمرة الزاهي بها العمرُ المرو

نقُ بهجةً نلت الأماني تُوهَب

لا زال ميقاتُ الصّفا لك صافيًا

فأتاكَ بالحرمِ المنيع المنصب

لما بلغتَ الفوزَ من كل العُلا

وطَفِقْتَ تدعو بالقبول وتطلب

قوّيتَ عزمك نحو باب المصطفى

تسمو عُلاً ولواء ُحمدِك يُنصب

فطويت أميالاً لوصلك بلدةً

هي للقرى نورٌ وساكنُها الأب

وسرى النّسيمُ بطيب نسمة طَيْبةٍ

وعلا منارَ الرّكب عزٌّ يغلب

حتى وصلت إلى رياضِ محمّدٍ

فإذا المقامُ متوّجٌ يتجلبب

وتضاحكت أنوارُه وتنوّعت

أزهاره وأضاء نورًا كوكب

وقطفتَ من أثماره وزهوره

وغدوت تزهو باللّقاء وتعجب

وسموْت فخرًا في زيارة أحمدٍ

ورقيتَ معراجَ السعادة تخطب

في روضة المختار قمت مسلّمًا

وعلى صحابته فجنَّ الغيهَب

يا حبّذا هي روضة في يثربٍ

فيها نسيمُ صَبًا يروح ويذهب

فكأنها الفردوس في أوصافها

ظلٌّ وفاكهةٌ ومِسكٌ طيّب

يا من إذا ما رمت وصف صفاتِهِ

وكماله عجز اللّسانُ المعرب

لما شممنا عَرْفَ قُربٍ منكمُ

واستمطرتنا السّحب غيثًا يسكب

نادى بشيرُ الحجّ دومًا أرِّخوا

نُسُكٌ به ابتهج الحجازُ ويثرب