هُوَ الْمَوْتُ فَاصْنَعْ كُلَّمَا أَنْتَ صَانِعُ
وَأَنْتَ لِكَأْسِ الْمَوْتِ لَا بُدَّ جَارِعُ
أَلَا أَيُّهَا الْمَرْءُ الْمُخَادِعُ نَفْسَهُ
رُوَيْدًا أَتَدْرِي مَنْ أَرَاكَ تُخَادِعُ
وَيَا جَامِعَ الدُّنْيَا لِغَيْرِ بَلَاغَةٍ
سَتَتْرُكُهَا فَانْظُرْ لِمَنْ أَنْتَ جَامِعُ
فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا الْجَامِعِينَ قَدَ اَصْبَحَتْ
لَهُمْ بَيْنَ أَطْبَاقِ التُّرَابِ مَضَاجِعُ
وَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا الْجَامِعِينَ قَدَ اصْبَحَتْ
لَهُمْ بَيْنَ أَطْبَاقِ التُّرَابِ مَضَاجِعُ
لَوَ انَّ ذَوِي الْأَبْصَارِ يَرْعَوْنَ كُلُّ مَا
يَرَوْنَ لَمَا جَفَّتْ لِعَيْنٍ مَدَامِعُ
طَغَى النَّاسُ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
فَقَدْ دَرَسَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ الشَّرَائِعُ
وَصَارَتْ بُطُونُ الْمُرْمِلَاتِ خَمِيصَةً
وَأَيْتَامُهَا مَنْهُمْ طَرِيدٌ وَجَائِعُ
وَإِنَّ بُطُونَ الْمُكْثِرَاتِ كَأَنَّمَا
يُنَقْنِقُ فِي أَجْوَافِهِنَّ الضَّفَادِعُ
فَمَا يَعْرِفُ الْعَطْشَانَ مَنْ طَالَ رِيُّهُ
وَمَا يَعْرِفُ الشَّبْعَانُ مَنْ هُوَ جَائِعُ
وَمَا يَعْرِفُ الْعَطْشَانَ مَنْ طَالَ رِيُّهُ
وَ مَا يَعْرِفُ الشَّبْعَانُ مَنْ هُوَ جَائِعُ
وَلَا يَعْرِفُ الْعَطْشَانَ مَنْ طَالَ رِيُّهُ
وَ لَا يَعْرِفُ الشَّبْعَانُ مَنْ هُوَ جَائِعُ
وَ تَصْرِيفُ هَذَا الْخَلْقِ لِلَّهِ وَحْدَهُ
وَ كُلٌّ إِلَيهِ لَا مَحَالَةَ رَاجِعُ
وَ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا أَعَاجِيبُ جَمَّةٌ
تَدُلُّ عَلَى تَدْبِيرِهِ وَ بَدَائِعُ
وَ لِلَّهِ أَسْرَارُ الْأُمُورِ وَ إِنْ جَرَتْ
بِهَا ظَاهِرًا بَيْنَ الْعِبَادِ الْمَنَافِعُ
وَ لِلَّهِ أَحْكَامُ الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ
أَلَا فَهْوَ مُعْطٍ مَنْ يَشَاءُ وَمَانِعُ
إِذَا ضَنَّ مَنْ تَرْجُو عَلَيْكَ بِنَفْعِهِ
فَدَعْهُ فَإِنَّ الرِّزْقَ فِي الْأَرْضِ وَاسِعُ
وَ مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَوَاهُ وَ هَمَّهُ
سَبَتْهُ الْمُنَى وَاسْتَعْبَدَتْهُ الْمَطَامِعُ
وَ مَنْ عَقَلَ اسْتَحْيَا وَ أَكْرَمَ نَفْسَهُ
وَ مَنْ قَنِعَ اسْتَغْنَى فَهَلْ أَنْتَ قَانِعُ
لِكُلِّ امْرِئٍ رَأْيَانِ رَأْيٌ يَكُفُّهُ
عَنِ الشَّيْءِ أَحْيَانًا وَرَأْيٌ يُنَازِعُ