تعاليتَ من وطنٍ أرفعِ
وبوركْتَ من صابرٍ أشجعِ
تنوحُ الليالي بأوجاعها
وتسعى إلى بيتكَ المونعِ
تراها جموعاً تجدُّ الخطى
سراعاً إلى حصنِكَ الامنعِ
تنادي عراقاً بصوتٍ شجي
وتصغي لذاكَ الصدى المسمعِ
أجبْها فمثلك من يستجيب
وصنها من العالمِ المفزعِ
يشيبُ الزمانُ أسىً من أساك
فيا لهُ من زمنٍ مُفجعِ
أتقضي وفينا يعيشُ الهوى
وتحنو عليه جوىً أضلعي
وكيفَ ونهرُ الدموعِ إليك
من الأب والأمِّ والرضعِ
ويقتلكَ اليومَ كلُّ اللئام
ويسلبُ منكَ العظيمَ الدعي
فصبراً على كلِّ الجراح
أيا باعثَ الدينِ بالمضجع
ستنمو لتقهرَ كلَّ الطغاة
فحييتَ في غدنا الأوسعِ
وحييتَ حيثُ يحلُّ السلام
وحيثُ تصونُ الهوى أدمعي
سلاماً لشعبكَ رُغْمَ البلاء
تعدَّى البلايا ولم يخضعِ
سلاماً لمائك نبعاً زلال
سلاما لأرضكَ من مرتع
وداعاً لخصمكَ وسطَ الجحيم
وأهلاً بروح الهوى الأضوع