ظلال الغضا لو عاد فيك مقيلي
نقعت بأنفاس الرياض غليلي
ولو أن أيام الأراك رجعن لي
نعمت بعيش في الأراك ظليل
ولكن أبى صرف الليالي سوى النوى
نوىً قذفت بالحلى كل سبيل
كأني بالأحداج يحدين غدوة
على كل محبوك الوظيف نبيل
إذا شمن لمع الآل ألقين نحوه
بكل عتيق المسمعين أليل
كأن له في كل بيداء حاجةً
يبيت على وخدٍ بها وزميل
وفي الركب أحوى لو درى الركب ما به
غداة النوى لم يأخذوا برحيل
له من وراء الخدر نظرة والهٍ
بألاظ حيرى المقلتين خذول
يسائلني عن قلبه ذهبت به
تباريح يوم للفراق وبيل
وأكتمه شجوى وحسبي أن يرى
شجوني من وقع النوى ونحولي
ولم ينسني وجدي به أن لي هوى
يحن إلى طرفٍ بمصر كحيل
من القاهريات التي لم تر اللوى
ولا نزلت في حومل ودخول
سقاها معين النيل روقاً من الصبا
وميعة قد بالدلال ميول
وأوحى إليها روض مصر شمائلا
تظل بها نشوى بغير شمول
لها دارةٌ بالقبتين تزاورت
عن الرمل في روضٍ لها وحقول
وأخرى لها في عين شمس هواؤها
نسيمٌ صفا من شمأل وقبول
كأن ثارها في الضحى ذوب عسجد
تضاحكه في الأفق شمس أصيل
كأن ضياء الكهربى في سمائها
سنا الشمس وهاجاً بغير أفول
إذا انبعثت والليل مرخ سدوله
تسد على الظلماء كل مسيل
وقفت بها عل النسيم إذا سرى
يخبرها عه موقفي ومثولي
وما أنا بالمفتون فيها ضلالةً
وإن ضل فيها لائمي وعذولي
هي الحسن ذاتاً والجمال شمائلا
ويارب حسن كان غير جميل
نماها إلى المجد الأثيل انتسابها
إلى النيل في بيت أشم طويل
وما هي ممن يشتكي الخدر هجرها
إذا برمت بالخدر كل ملول
وما ورثت من أمها غير حرة
محجبة في الأمهات بتول
وما أنا من يصبوا إلى دنس الهوى
ولا ضل بي نهج العفاف دليلي
أنا ابن الألى حلوا على الدهر عقده
بما عقدوا من مبرم وسحيل
حملنا على أحداثه فتراجعت
بما جمعت من مقنبٍ ورعيل
وجشات أواذيها فقمنا حيالها
برأس من الأحلام غير مهيل
رددنا إلى حكم الحلوم جهولها
كذاك يروض الحلم كل جهول
بكل فتىً ضاق الأناة سبيله
إذا جد جد الرأي خير سبيل
وشيخ يهز الراسيات ثباته
إذا خف يوم الروع كل ثقيل
عديني حب النيل إني أحبه
ولا تمطلى فالحر غير مطول
وإن تذكري أيامنا في قديمها
سموت إلى ماض أغر نبيل
سلى الشعر عنا إذ يسير قصيده
مسير الحيا في قفرة ومحول
ملأنا به الدنيا بياناً وحكمةً
بها جاء في التنزيل خير رسول
وشدنا به في كل دهر مكانةً
رست في قراري عزة وأثول
بكل امرئٍ يغشى عكاظ بمقول
ملئ بزخار البيان حفول
وللَه قومٌ في عكاظ تراثهم
جمال النهى من سادة وفحول
وإنا على آثارهم نرسم الخطا
سراعاً وصدق العزم جد كفيل
فقل لعكاظ النيل جدد عهودهم
بما أسلفوا من صالح وجميل
عكاظ أعد أيام قومك واغتبط
بخير زمانٍ بين أكرم جيل
عسى يستبين الرشد في الشعر فتيةٌ
أرى الشعر مهم في أسى ونحول
لقد ظلموا أم اللغى في جمالها
بباطل دعوى منهم ووغول
إذا وازنوا بيتاً على النظم صفقوا
وما الشعر في مستفعلٍ وفعول
وكم شان زيف الشعر في الناس أمة
أصيبت به من واغلٍ ودخيل
هو الشعر ميزان العقول وإنما
قياس الورى في أنفس وعقول