شاعراً كنت قبل نظم القوافي
وأنا اليوم ناظم ٌغير شاعر
كنت أجري مع الشعور فأضحى
لي شعور أجرّه جرّ آسر
كم دعاني صوت الوجود إليه
وأنا صائحٌ بلغوي سادر
في خرير المياه تبدو معانٍ
مسكراتٌ ألبابنا والمشاعر
عاجز عن بيانها فأصيخوا
تسمعوا ما سمعته بالضمائر
ان صوت الوجود عالٍ ولكن
أذنكم صمّها ضجيج الحناجر
او ما تسمعون يا قوم مثلي
فكلانا بالآخر اليوم ساخر
أخرساً صرت بالإشارات أهذي
لكم بالذي تفوه السرائر
لغة الروح ما لها من حروف
وهي أم اللغات لولا المكابر
ليتنا لم نصب بنطق حروف
جمدتنا بجامدات العبائر
جنت الأم حينما علمتني
أحرفاً من لغات أهل المقابر
آه لو أدركت إذن علمتني
لغة الطير أو بُغام الجآذر
ولأعشْ أخرساً وحسبيَ نطقٌ
لايعيه إلا الوجود الشاعر
كل ما قلت لم يكن قول نفسي
ذاك صحوٌ والشعر حلمٌ عابر
إن قولي عنكم غريبٌ وعني
حائر لا لكم و لا لي سائر
فلأعد من كلامكم لكلامي
ولأعد غارقاً ببحري الزاخر
حرتم بالذي أقول وهذا
صدف من بحار تلك الجواهر