لا أقرأ الشيء الذي قلته
مخافة العود الى الغابر
بل نظرتي فيما أنا قائل
لأنني أعيش في الحاضر
أريد أن أصنع لا ألتهي
بصنعي الأول والآخر
حتى أظل دائما سائراً
ما أقبح الوقفة للسائر
في السير كشف وحياة معاً
لا فرق في الباطن والظاهر
حطّم عراقيلك إمّا بدت
واقفز وكن في القفز كالطائر
وسر ولكن لا تكن مسرعاً
فذاك يعمي مقلة الناظر
وأبطئ السير لترنو لما
حولك بالقلب وبالناظر
ولتك منك العين دوّارةً
تنظر في محيطك الدائر
تربح ما رأيت كالتاجر
ولا تكن كالتاجر الخاسر
لم تعمنا اليوم سوى سرعة
تمنع تدقيقا على العابر
كأنه في حلم خاطف
فما لشيء منه بالذاكر
لم يع من شيء ولم يدّكر
سوى ضجيج الآلة الهادر
سار ببيت مقفل وانتهى
من بلد ناءٍ الى آخر
قد شلّت السرعة تفكيرنا
حتى غدونا مضغة الساخر
فانظر الى ضاحل انتاجنا
لا فرق في الكاتب والشاعر
وانظر الى الضيق بأشعارنا
فليس غير الغزل الفاتر
نعتاض في صيغ دواويننا
عن دارنا في بحرنا الزخر
كالمتنبي هل أتى شاعرٌ
أو جاء كالجاحظ من ناثر
ينمى لعصر البطء عقادكم
وأنتمي للزمن الغابر
فيا بني السرعة هل جئتمو
بمثلنا في الزمن الحاضر
تسرع بالسرعة آجالنا
فهل لهذا الطيش من زاجر
تختصر السرعة أعمارنا
نحسب فيها قدرة القادر
آلاتكم تسرع لكنما
عقولكم أبطأ من حائر
هذا هو الحق لكم صافع
دعوا غرور الكاذب الفاخر