تخطَّ إلى المحتوى

في رثاء حسن الخرسان

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

في رثاء حسن الخرسان

هو الدهرُ في الأمجادِ تَتْرَى مصائبُهْ

وكم ظهرتْ بين البرايا عَجائبُهْ!

ومن ظنَّ أنّ الدهرَ يصبحُ غالبًا

أَحَالَ وأنّ الدهرَ لا شكَّ غالبُه

فلا تَعْتِبَنْ يومًا على الدهرِ إنه

خَؤونٌ ولا يُصْغي إلى مَنْ يُعَاتبُه

هو الدهرُ كم قد شَنَّ في الناس غارةً!

وكم ظهرت فيهمْ لعمري غرائبه!

وكم غالَهم من صَرْفِه بِطَوارقٍ!

لوَ انَّ برضْوَى بعضَها انهدَّ جانبُه

وما انفكّ في الأمجاد يرمي بريبةٍ

وفيهمْ مدى الأزمان تَتْرَى كتائبُه

وحسبُك منه أنْ دهانا بفقْدِ مَنْ

سمتْ فوقَ هامِ النّيِّرَيْنِ مناصِبُه

هو الحَسَنُ السامي الفَخارِ ومَنْ له

أُقيمتْ على الشِّعْرَى العبورِ مضاربُه

مُصابٌ عظيمٌ قد دهانا وطارقٌ

جسيمٌ له المعروفُ هُدَّتْ جَوانبُه

فيا لعليمٍ شَطَّ عنا ونازحٍ

بناتُ المعالي الغُرُّ ثَكْلَى نوادبُه

ويا لعظيمٍ أَوْرَثَ القلبَ جَذْوَةً

ويا لكريمٍ ليس تُحْصَى مواهبُه

ويا راحلاً أورَى بقلب العُلا أَسًى

رَحلْتَ فعِيسى ليس تصفو مشاربُه

مضيتَ فقلبُ الدين بعدَك في شَجًا

ودمعُ التُّقَى لا زال تَهْمِي سواكبُه

لتبْكِ عليه في الليالي مَساجدٌ

بها دمعُه ما انفكَّ ينهلُّ سَاكبُه

ويبكِ عليه في الهجيرِ صيامُهُ

ويبكِ عليه فَرْضُه ورَوَاتبُه

ويبكِ عليه العِلْمُ والحِلْمُ والتُّقَى

وتبكِ عليه في البرايا مناقبُه

وتبكِ عليه الوافدون إلى النَّدى

فكم أضحكتْهُمْ قبلَ هذا رغائبُه

مناقبُ شَتَّى لسْتُ أُحْصِي أقلَّها

مدى الدهرِ أو يأتي على الدهرِ حاسبُه

فيا أيها الناعي أذبْتَ قلوبَنَا

وذا صبرُنا ضاقت عليه مذاهبُه

نعَيْتَ عليمًا من ذؤابةِ هاشِمٍ

قَضَى فسَنامُ المجدِ قد جُبَّ غارِبُه