تبدَّى فخلْتُ البدرَ لاح منيرا
رشًا صيَّرَ القلبَ الطليق أسيرا
بدا فتجلَّى شمس حُسْنٍ وقد كسا
بوجنته الشمسَ المنيرة نورا
غزالٌ إذا مَرَّ النسيمُ بقدّه
من الدلِّ أضحى بالدلال عَثورا
أتى زائراً من بعد صدٍّ ترحُّماً
عليَّ وقد أرخى الظلام ستورا
فبتُّ به نشوانَ ألثم خدَّه
وأرشف من عذب الرضابِ خمورا
وهيهات أن أسلو لياليَ وصْلِهِ
فكم بتُّ مسروراً بهنَّ دهورا
ولولا ليالي عرسِ ذي الحمد والعلا
عليَّ لما أسلو لهنَّ سرورا
هو الحجة الكبرى التي قام للورى
بشرعة خير الأنبياء نذيرا
وعلاّمة العلم الذي قد سما عُلاً
فأضحى به الدين الحنيف فخورا
فحاز العلا في المهد قبل فطامه
وجاز الملا في المكْرمات كبيرا
سخيٌّ لقد أحيا العُفاةَ وإنه
من الفقر كم أغنتْ يداه فقيرا
فَهَنِّ به يا صاحِ أكرمَ والدٍ
ومن بالندى والجود عاد شهيرا
هو الحَسَنُ المولى العليُّ ومَن غدا
به المجد ما بين الأنام منيرا
فيا من سمَوْا فخراً بفضلٍ وسؤودٍ
بوصفكمُ أضحى اللسان قصيرا
لقد ضلَّ من قاساكمُ بسواكمُ
فقد قاس بالدرِّ النضيد صخورا
فلازال بِشْرُ العرسِ فيكم مسلسلاً
يضيء لكم بين الأنام دهورا
فيا ليلةَ البشر التي أرَّخوا بها
زفافَ عليٍّ نلتُ منه سرورا