عَذولي لا تُطِل عَذلي فَإِنّي
هَوى بي في الهَوى حُلوُ التَثَنّي
أَغَنَّ إِذا تَغَنّى أَو ثَنى
عَلَيهِ الوُرقُ وَالأَغصانُ تَثني
تَملِكُ مُهجَتي نَفسي فَداءً
لِمَن لي عَن هَوى الزيناتِ يَثني
غَزالٌ لَم يَجِد لي بِالتِفاتٍ
وَغُصنٌ لَم يَدَعُني مِنهُ أَجني
إِذا حاوَلتُهُ يَشفى فُؤادي
يَقولُ بِذاكَ أَولى مِنهُ جَفني
فُنونُ الحُسنِ حاويها وَإِنّي
حَوَيتُ مِنَ الصَبابَةِ كُلَّ فَنّي
بِذِكري فيهِ وَالسَلسالِ فيهِ
نَأى عَن فِكرَتي راحي وَدَني
بِغَرَّتِهِ وَطُرَّتِهِ نَهاري
وَلَيلي في سُرورٍ في تَهني
ضَخامَةَ رِدفِهِ تَحكي اِشتِياقي
وَرِقَّةَ خَصرِهِ كَالقَلبُ مِنّي
وَما أَجرى الدُموعَ سِوى رَقيبٍ
شَقّى فَصَدُّهُ هَمّي وَحُزني
رَماني عِندَ مِن أَهوى بِزَورٍ
وَأَغراهُ بِإِبعادي وَغَبني
وَكَم أُغري القَوامَ وَمُقلَتَيهِ
عَذولٌ قَصَدَهُ ضَربي وَطَعني
وَكَم أَبني بِناءِ يا اِبنَ وُدّي
فَيَهدِمُ عِندَهُ ما كُنتُ أَبني
وَكَم مِن لائِمٍ لي لَو رَآهُ
لَفَداهُ وَفيهِ لَم يَلُمني
وَلَو أَنّي أُجازي الكُلَّ مِنهُم
لَأَغرَقتُ الجَميعَ بِبَحرِ جَفني
وَلَكِن حُسنُ ظَنّي في حَبيبي
جَميلٌ مُنتَجُ نَيلِ التَمَنّي
وَحُسنُ الظَنِّ مَشروبي وَشَأني
بِجَهري وَالخَفا لا خابَ ظَنّي