(أُغْنِيَّةُ الرَّقِيمِ الطِّينِيِّ الْأَوَّلِ)
سَأُسَمِّيْكَ مَا شِئْتَ
يَا وَطَنَ الْغَيْبِ..
فَاهْدَأْ قَلِيلًا
وخُذْ مَا تُرِيدُ مِنَ الْأُضْحِيَاتِ.
سَأُسَمِّيْكَ نُورَ الْعِرَاقِيِّينَ،
أُوْرَ الذَّبِيحَةَ... بَابِلَ مَرْفُوعَةَ لِلسَّمَاوَاتِ
أَرْضَ السَّوَادِ.
وأُعْطِيكَ مِنْ لَهْفَةِ الْمَاءِ
كَأْسَ النَّبَوَاتِ مُتْرَعَةً.. بِالنَّدَى،
والْعِنَادِ.
ولَكِنْ تَمَهَّلْ قَلِيلًا وَلَا تَحْتَفِ بِزَمَانِ الْغُزَاةِ
ودُرْ فَوْقَ بَابِ الْجَحِيمِ ثَلَاثًا،
ولَا تَرْتَمِ لَوْحَةً
عُرِضَتْ فِي الْمَزَادِ.
لِيَشْتَعِلَ الْوَرْدُ فِي رَاحَتَيْكَ
ويَمْتَدَّ فَوْقَ تَضَارِيسِ عَيْنَيْكَ
مَا زِلْتَ حَيًّا..
ومَا زَالَتِ الرُّوحُ فِيْكَ
فَكُنْ مَا تُرِيدُ... لِأُسَمِّيكَ مَا شِئْتَ..
لَكِنْ تَمَهَّلْ قَلِيلًا وَلَا تَحْتَفِ بِالْغُزَاةِ.
(أُغْنِيَّةُ الرَّقِيمِ الطِّينِي الثَّانِي)
الْيَوْمَ يَأْخُذُنَا الدُّخَانُ
إِلَى مَقَاهِي الْمَوْتِ
فِي بَغْدَادَ...
مَا بَيْنَ الشَّوَارِعِ،
نَسْتَظِلُّ بِقَامَةِ الْجُدْرَانِ.. عَالِيَةً.
ويَحْمِلُنَا الْبَنَفْسَجُ فِي قِطَارِ الْمَوْتِ..
يُسْرِعُ فِي مَتَاهَتِهِ إِلَى النَّفَسِ الْأَخِيرِ.
إِلَى أُوْرِ الْمَعَابِدِ وَالْعُيُونِ السُّودِ..
مَأْخُوذُونَ بِالْمَوْتَى
وبِالصَّوْتِ الْعِرَاقِيِّ الْبَسِيطِ.
مُخْتَلِفُونَ فِي كُلِّ التَّفَاصِيلِ الصَّغِيرَةِ
مُجْتَمِعُونَ فِي الْمَوْتِ الْكَبِيرِ.
هَنِيئًا مَوْتُكِ الْعَادِيُّ.. يَا بَغْدَادُ.
هَنِيئًا.. لَا مَرَاثِيَ..
لَا صَحَافَةَ تَنْقِلُ الْأَسْمَاءَ فِي عَجَلٍ،
سِوَى الْأَرْقَامِ،
تَحْسِبُهَا الرِّيَاضِيَّاتُ وَالْإِحْصَاءُ يَوْمِيًّا لِقَتْلَانَا.
نَرَى وَجْهَ الْبِلَادِ هُنَاكَ
مِنْ ثُقْبٍ يَغُورُ بِجَرْحِنَا الْمُمْتَدِّ أَشْكَالًا وَأَلْوَانًا.
ونَرْفَعُ رَايَةَ الْأَحْيَاءِ،
مَا زِلْنَا عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ..
مَأْخُوذِينَ بِالْوَعْدِ الْإِلَهِيِّ الْجَمِيلِ،
وحُرْقَةِ التَّرْتِيلِ..
مَا بَيْنَ الظَّلَامِ وَصَمْتِ إِينَانَا.
(أُغْنِيَّةُ الرَّقِيمِ الطِّينِيِّ الثَّالِثِ)
اتَّخِذِي جِدَارًا آخَرَ
هَذَا الَّذِي يَمْتَدُّ بَيْنَكِ وَالْفُرَاتِ
مُطَرَّزٌ بِالنَّارِ وَالْجِفْصِينِ..
هَذَا سَاقِطٌ لَا خَيْرَ فِيْهِ،
واتَّخِذِي جِدَارًا آخَرَ
حَتَّى يَحِينُ الْوَقْتُ،
وقْتُ الْحَصَادِ.. لَا غَيْرُهُ.