أكذا الحياةُ ختامُها الأكدارُ
أكذا القبورُ تؤمّها الأقمارُ
أكذا الكواكب للتّراب مصيرُها
أكذا النجوم وِسادُهاالأحجار
يبني المؤمِّلُ في الحياة قصورَهُ
فإذا بها مهدومةً تنهار
بالأمس كان الروض أزهرَ يانعًا
فوق الغصون تغرّد الأطيار
واليومَ لا غصنٌ ولا طيرٌ ولا
ظلٌ ولا ثمرٌ ولا أشجار
بالأمس كان الفُلكُ يمخُرُ سالمًا
فإذا به قد مسّهُ إعصار
يا راحلاً شقّ المرائر إذ ثوى
والعين بعدك دمعُها مِدرار
جفّ البيانُ وكنتَ منبعَ وِردهِ
لما ثويتَ وزاغتِ الأبصار
لو قيل مَن للمكرُمات رأيتَهم
أحنُوا الرؤوسَ وبالبنان أشاروا
يا أيّها النّاعي صرعتَ قلوبَنا
«فالجنبُ نابٌ والرقاد غِرار»
وتركتنا ما بين لاطمِ خدِّهِ
ومنهنهٍ قد هاجه استعبار
أنعيتَ سعدًا لا وربك إنه
ما زال يقصد بابَهُ الزوار
يا أيها الآسي نفضتَ يديك هل
خاب الرجاء وأعول السُّمار
أمل الحياة ولهوها عمليةٌ
جبريةٌ وجوابُها أصفار