صديقي كلامك غير الكلام
ووجهك غير الذي أعرف
وأنت الذي كنت يوماً هناك
بكل الذي أشتهي توصف
وأنت النديّ الجميل الرهيف
وأنت الذي قلبه مصحف
صديقي وأعلم أن الصديق
إذا غاب غصت بنا الأحرف!
وقد يسعف القول عند اللقاء
قليلاً قليلاً ولا يسعف
عرفتك قبل اشتباك الرماح
وقبل السماء التي تقصف
وقبل الجباه التي تنحني
وقبل البيوت التي تنسف
وقبل عويل الصغار الصغار
وقبل الشفاه التي ترجف
عرفتك فاكهة في الطريق
إذا ما مررت بها أقطف!
وكنا إذا حان وقت المساء
نشف نشّف فلا نعرف
ونغرق في بحر هذا الإخاء
ومن بئر أسرارنا نغرف!
فكيف تمزّق هذا الرداء
وكيف تبدلت يا موقف؟
وكيف تلاشى الكلام الحميم
وراحت أناشيدنا تنزف!؟